الصفحة 49 من 144

للظاهر، بدليل منهج الرجل وحياته ـ وهذه قرينة منفصلة، غير متصلة ـ بل قد وَضَعَ ابن القيم لذلك قاعدة، وهي أن الكلمة الواحدة، قد يقولها محق ومبطل، ولكل منهما قصد يليق به، وقد سبق نحو ذلك عن شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ فلابد من الرجوع إلى منهج القائل، هذا مع استنكار العبارة الموهمة، لكن وقد وقع الأمر؛ فلابد من الرجوع لهذا التفصيل، فأين هذا من الخسف الذي يمارسه الشيخ ربيع ومقلدوه -هدانا الله وإياهم- في هذا العصر؟!.

واعتذار الشيخ ربيع: بأن الهروي معروف بجهاده ضد أهل البدع؛ لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يرد من الحق شيئًا، لأننا نستدل بهذا على ذاك، فنستدل بكون الرجل معروفًا بالسنة؛ على صرف ظاهر كلامه القبيح إلى المحمل الحسن، إذا كان ذلك ممكنًا، وقد سبق ذكر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في"مجموع الفتاوى" (31/ 114) وهو قوله:"ومن أعظم التقصير: نسبة الغلط إلى متكلم، مع إمكان تصحيح كلامه، وجريانه على أحسن أساليب كلام الناس، ثم يعتبر أحد الموضعين المتعارضين بالغلط دون الآخر ...".اهـ

فتأمل كيف أن الشيخ ربيعًا يثب على دليل خصمه، ويسوقه مساق الاستدلال به لنفسه!! ظانًا أن الناس لا يميزون التِّبْر من التِّبْن، وإذا عرفت هذا؛ فاعرف هذه القاعدة، وطبِّقها على من عُرف بالسنة ونصرتها -بالضوابط المعلومة من الكلام السابق- ولا تبالِ بقول الشيخ ربيع: هذا الهروي معروف بنصرة السنة، بخلاف خصومي المنتسبين للسنة زورًا، فإن هذا من الظلم والافتراء، وإلا فهو -نفسه- الذي كان يشيد بمن خاصم اليوم أيما إشادة، واعترف بجهودهم وثمرتهم، بل وتقوى بكون بعضهم يرون ما يرى، وحشرهم في جملة العلماء الكبار, وطلب من بعضهم من يقدم له, ويقرظ بعض كتبه!!

فتأمل ـ أيها الأخ الكريم ـ كلام أهل العلم، وتأنّ في الأمور، ولا تكن عجولًا، فتقع في أعظم التقصير، وتُتهم في قصدك ونيتك، وتتعرض لمن يظلمك، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت