صحيح، وكذلك كان - رحمه الله- إذا وقف على كلام مجمل من كلام خصمه؛ استفصل، وقال: إن كنت تريد كذا، فكذا، وإن كنت تريد كذا؛ فكذا، ولم يحتم حمله على المعنى السيئ في مقام الرد على الخصم، ومناقشته في دعواه، وبيان ما عنده من حق، فيقبل، أوباطل، فيرد، وهذا من تمام الإنصاف. انظر"مجموع الفتاوى":
(4/ 65) (7/ 36) (31/ 182.148.143.125) (35/ 336,257) ، و"الرد على البكري"ط/مكتبة ا لغرباء (2/ 623,621,473) ، و"منهاج السنة" (2/ 217) و"الاستقامة" (1/ 10 - 11) (2/ 105 - 106) .
(الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: شمس الدين أبوعبدالله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، المتوفَّى سنة 751 هـ. وأردفته بشيخ الإسلام؛ لشدة صلتة به -رحمهما الله- ولتشابه كلامهما:
فلابن القيم -رحمه الله تعالى- كلام كثير في تقرير حمل كلام المتكلم بعضه على بعض، ليفسِّر بعضه بعضًا، ومراعاة قصد المتكلم وعادته وعُرفه، وإليك بعض كلامه -رحمه الله-:
1 -ففي"مدارج السالكين" (3/ 520 - 521) ذكر كلامًا لأبي إسماعيل الهروي الملقب بـ (شيخ الإسلام) ظاهره القول بالاتحاد، فحمله على محمل حسن -مع تخطئته إياه في العبارة- ثم قال:"والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل، وسيرته، ومذهبه، وما يدعو إليه، ويناظر عليه، وقد كان شيخ الإسلام -قدّس الله روحه- راسخًا في إثبات الصفات، ونفى التعطيل، ومعاداة أهله، وله في ذلك كُتُبٌ، مثل كتاب"ذم الكلام"وغير ذلك مما يخالف طريقة المعطلة والحلولية والاتحادية ... الخ".اهـ
فتأمل كيف أوّل ابن القيم كلام الهروي الظاهر في المعنى القبيح، متكئًا في ذلك على حياة الرجل، وجهاده ضد أهل البدع، وما أَلَّفه في ذلك من كتب، وهذا صرف