الصفحة 46 من 144

والقول الأول مجمل، فإن كان الأول محفوظًا عن الجنيد؛ فهو يحتمل السماع المشروع، فإن الرحمة تنزِل على أهله -أي على أهل السماع المشروع- كما قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فذكر أن استماع القرآن سبب الرحمة ...".اهـ وانظر ("1/ 401) .

11 -وقال- أيضًا- في (2/ 38 - 39) من"الاستقامة":"وأما قول الشيخ أبي عثمان: الغَيرة من عمل المريدين، فأما أهل الحقائق؛ فلا، فلم يُرد -والله أعلم- بذلك الغيرة على محارم الله، وهي الغيرة الشرعية، فإن قَدْرَ الشيخ أبي عثمان أجلُّ من أن يجعل الغيرة التي وصف الله بها نفسه، وكان رسوله فيها أكمل من غيره، وهي مما أوجبه الله وأحبه؛ من عمل المريدين دون أهل الحقائق، وإنما يعني الغيرة الإصطلاحية، التي يسميها هؤلاء المتأخرون: غيرة -كما قدمناه- ... اهـ وانظر"الرد على البكري"ط/دار الوطن (2/ 571) ."

فتأمل كيف أوّل الكلام، ليناسب قدر قائله الجليل، والله أعلم.

12 -وفي"مجموع الفتاوى" (1/ 220 - 221) حمل التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته، الوارد عن الصحابة والتابعين والإمام أحمد وغيره؛ على التوسل بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، وحمل كلامًا لأحمد على بعضه البعض، انظر"مجموع الفتاوى" (7/ 396 - 397) فهذه المواضع -وغيرها- تدل على حمل المجمل على المفصل، بل وتأويل الظاهر، وترك العمل به، والعمل بالإحتمال المرجوح، إذا توفر سبب ذلك، كما سيأتي مفصلًا ـ إن شاء الله تعالى ـ والله أعلم.

13 -وفي"مجموع الفتاوى" (31/ 114) قال ـ رحمه الله ـ:"ومن أعظم التقصير: نسبة الغلط إلى متكِّلم، مع إمكان تصحيح كلامه، وجريانه على أحسن أساليب كلام الناس، ثم يعتبر أحد الموضعين المتعارضين بالغلط دون الآخر ... اهـ فتأمل كيف عدّ ذلك من أعظم التقصير، مما يدل على أصالة هذه القاعدة، وعراقتها عند أهل العلم، بل وعند العقلاء، ف (ياليت قومي يعلمون) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت