فتأمل حمل المجمل على المفصل المنفصل عنه، والله المستعان.
7 -وفي"منهاج السنة النبوية" (5/ 383) ذكر شيخ الإسلام قول الجهمية في الحلول، وأن لشيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي كلامًا يوهم ذلك، وإن كان لا يريده، فقال ـ رحمه الله ـ:"وأبوإسماعيل لم يُرد هذا، فإنه قد صرح في غير موضع من كتبه، بتكفير هؤلاء الجهمية الحلولية، الذين يقولون: إن الله بذاته في كل مكان، وإنما يشير إلى ما يختص به بعض الناس، ولهذا قال: ألاح منه لائحًا إلى أسرار طائفة من صفوته ... اهـ"
فتأمل كيف دفع المعنى القبيح عن الهروي، بما عُرف به الهروي من نصرته للسنة، وشدته على أهل البدع، وكذلك بما ألفه من كتب صرح فيها بالمعنى الصحيح، هذا مع إنكار شيخ الإسلام ابن تيمية عليه دخوله في هذه المضايق، ورَدِّهِ عليه بشدة في بعض المواضع، وهكذا فليكن العلم والعلماء.
8 -وفي"الاستقامة" (1/ 92) ذكر قول الجنيد:"التوحيد إفراد القدم من الحدث"، ثم قال:"قلت: هذا الكلام فيه إجمال، والمحق يحمله محملًا حسنًا، وغير المحق يدخل فيه أشياء ...".اهـ وهكذا أهل الأهواء يتبعون ما تشابه ,ويدعون المحكم, من كلام الله عزوجل، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام أهل العلم.
9 -وفي"الاستقامة"ـ أيضًا ـ (1/ 191) :"قال ـ أي القشيري ـ: ورأيت بخط الأستاذ أبي عليِّ: أن قيل لصوفي: أين الله؟ فقال: أسحقك الله، تطلب مع العين أثرًا"قال شيخ الإسلام: قلت"هذا كلام مجمل، قد يعني به الصديق معنى صحيحا، ًويعني به الزنديق معنى فاسدًا"اهـ فهذا يدل على أنه في مثل هذه المواضع؛ يُرجع لحال القائل، ويفهم كلامه بذلك، والله أعلم.
10 -وفي" (1/ 396) نقل كلامًا مجملًا لم يصح عن الجنيد، ونقل عنه كلامًا مفسرًا، وقال:"قلت: فهاتان المقالتان أسندهما -يقصد القشيري في رسالته- عن الجنيد، وأما القول الأول، فلم يسنده، بل أرسله، وهذان القولان مفسران،