كلامه متناقضًا، وترك حمله على ما يناسب سير كلامه؛ كان ذلك تحريفًا لكلامه عن موضعه، وتبديلًا لمقاصده، وكذبًا عليه، فهذا أصل من ضل في تأويل كلام الأنبياء على غير مرادهم ...".اهـ"
فهذا الكلام عبارة عن قاعدة عامة، كما هو واضح من قوله:"فإن يجب أن يُفسَّر كلام المتكلِّم ... الخ"، وليس خاصًا بكلام الأنبياء، عليهم السلام، فشيخ الإسلام أراد أن يقرر أصلًا متفقًا عليه بين العقلاء، فإذا كان هذا الأصل معمولًا به مع غير الأنبياء؛ فكيف يُترك مع الأنبياء عليهم السلام؟ أقول هذا، حتى لا يتشبث أحد بقوله:"فهذا أصل من ضل في تأويل كلام الأنبياء على غير مرادهم"ولأن شيخ الإسلام له كلام كثير جدًا في تقرير هذا الأصل في كلام غير الأنبياء، ولم أقف على موضع واحد من كلامه، يصرح فيه بالفرق بين كلام الأنبياء -عليهم السلام- وغيرهم من هذه الناحية، بل جاء عنه التصريح بذم من لم يجمع كلام غير الأنبياء ـ عليهم السلام ـ بعضه مع بعض، والله أعلم.
3 -وفي"مجموع الفتاوى" (2/ 374) في سياق الكلام على بعض أهل الحلول، الذين يستدلون بكلمات مجملة عن بعض المشايخ، قال -رحمه الله-:"وهؤلاء قد يجدون من كلام بعض المشايخ، كلمات مشتبهة مجملة، فيحملونها على المعاني الفاسدة، كما فعلت النصارى فيما نُقل لهم عن الأنبياء، فيَدَعون المحكم، ويتبعون المشابه".اهـ
والشيخ ربيع -هدانا الله وإياه- عندما يُنكر حمل المجمل أو المشتبه على المفصل أو المحكم من كلام أهل العلم، يقال له: ماذا ستفعل في اللفظ المشتبه؟ هل ستحمله على المعنى الحسن، أم على المعنى السيئ؟ فإن حملته على المعنى السيئ، وحَمّلت صاحبه هذه العقيدة السيئة؛ فقد ظلمته!! وأستبعد أن يقول الشيخ: سأحمله على المعنى الحسن، والوقف مع وجود النص الصريح في موضع آخر؛ لا أعلم قائلًا به، فتعين الرجوع إلى بقية كلام العالم، لأنه ليس أمامنا إلا هذه الحالات الثلاث والله أعلم.