الأوقات أقوالهم"اهـ فالعلماء يتأولون للشخص، مادام له مخرج شرعي، دون تكلف أو تعسف، وما داموا يحسنون به الظن، فإذا ظهر لهم أمره، صرحوا بضلالته، ولم يرمهم أحد بتمييع، أو انحراف عن السلفية، والله المستعان."
(شيخ الإسلام ابن تيمية: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، المتوفَّى سنة 728 هـ. ـ رحمه الله تعالى ـ:
والناظر في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يجد طائفة عظيمة من النصوص عن ذلك الإمام الهمام، يوضح فيها أن كلام الرجل يُضم بعضه إلى بعض، ويفسر بعضه بعضا، وأن تَرْك ذلك السبيل؛ من الظلم والجهل على عباد الله، وهاأنذا أسوق ما تيسر من كلامه - رحمه الله-:
1 -ففي"الصارم المسلول" (2/ 512) ط/رمادي: قال رحمه الله:"... وأخذُ مذاهب الفقهاء من الاطلاقات، من غير مراجعة لما فسّروا به كلامهم، وما تقتضيه أصولهم؛ يجر إلى مذاهب قبيحة ...".اهـ
فتأمل ضرورة الرجوع إلى كلام الفقهاء المفسَّر، والاعتبار بأصولهم، فيتضح بذلك المراد من مطلق كلامهم، وقد سبق عن شيخ الإسلام في فصل التعريفات، بأن المتقدمين كانوا يطلقون المجمل على المطلق والعام، فدل ذلك على أن المجمل والعام والمطلق كل ذلك عند الفقهاء يُعرف بمفسّرهم وأصولهم، والله أعلم.
2 -وفي"الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح" (4/ 44) ط/دار العاصمة، في سياق بيان السبب الذي ضل من ضل به في تأويل كلام الأنبياء، ـ قال رحمه الله ـ:"فإنه يجب أن يُفسَّر كلام المتكلِّم بعضه ببعض، ويُؤْخذ كلامه هاهنا وهاهنا، وتُعرف ما عادته يعنيه ويريده بذلك اللفظ إذا تكلّم به، وتُعرف المعاني التي عُرف أنه أرادها في موضع آخر، فإذا عُرف عُرفُه وعادتُه في معانيه وألفاظه؛ كان هذا مما يستعان به على معرفة مراده، وأما إذا استُعمل لفظه في معنى لم تجر عادته باستعماله فيه، وتُرِك استعماله في المعنى الذي جرت عادته باستعماله فيه، وحُمل كلامه على خلاف المعنى الذي قد عُرف أنه يريده بذلك اللفظ، بجعل"