ذلك لأجل طلبه له، واشتغاله به، ولم يزل طول عمره يطلبه حتى مات على غاية الحرص في جمعه، لا يشتغل بشيء سواه، ويكتب عن من دونه في السنن والإسناد، وكان من أشد أصحاب الحديث عناية بما سمع، وأحسنهم اتقانًا لما حفظ".اهـ فهذا استدلال بقرينة من هؤلاء العلماء منفصلة غير متصلة, وسيأتي في فصل الجواب على الشبهات ـ إن شاء الله تعالى ـ الرد على ما أجاب به الشيخ ربيع عن هذا الدليل، وسأبين هناك أن الشيخ قد تناقض، لكنه إما أن يكابر، وإما ألا يفهم موضع النزاع، ووجه الدلالة من الكلام، والله أعلم."
(أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ـ رحمه الله ـ المتوفَّى(671 هـ) في"الجامع لأحكام القرآن" (2/ 105) عند قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُهُ بكلمات فأتمهن} الاية ... قال رحمه الله:"والمفسر يقضي على المجمل".اهـ.
(ابن بطال: علي بن خلف بن عبد الملك أبو الحسن، المتوفَّى سنة 449 هـ.
(والحافظ ابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفَّى سنة 852 هـ. ـ رحمهما الله تعالى ـ:
جاء في شرح ابن بطال لـ"صحيح البخاري" (8/ 126) في حديث قصة الحديبية، وفيه:"... حتى إذا كان بالثنيّة، التي يهبط عليهم منها؛ بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ، فألحَّتْ، فقالوا: خلأت القصواء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل ... » ."
قال ابن بطال:"وقوله عليه السلام في الناقة: «ما خلأت، وما هو لها بخلُق» فالخلأ في النوق، مثل الحران في الخيل، وفيه دليل على أن الأخلاق المعروفة من الحيوان، كلها يُحكم بها على الطارئ الشاذ منها، ولذلك إذا نُسب إنسان إلى غير خلقه المعلوم، في هفوة كانت منه؛ لم يُحكم بها".اهـ
وجاء في"فتح الباري" (5/ 395) ط/الريان، وقد نقل عن ابن بطال وغيره بعض الفوائد، وفيه:".. جواز الحكم على الشيء بما عُرف من عادته، وإن جاز أن يطرأ عليه غيره، فإذا وقع من شخص هفوة لا يُعهد منه مثلها؛ لا يُنسب إليها، ويُرد على من"