·وأبو خليفة الفضل بن الحباب البصري المتوفَّى سنة 3 هـ، وترجمته في"النبلاء" (14/ 7 - 11) ·والخطيب: وهو أحمد بن علي بن ثابت المتوفَّى سنة 463 هـ ـ رحمهم الله جميعًا ـ:
فقد جاء في"مسائل ابن هانئ" (2/ 193/2046) قال: وسئل -أي أحمد- عن قول شعبة:"إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة؟"فقال: لعل شعبة كان يصوم، فإذا طلب الحديث، وسعى فيه؛ يضعف فلا يصوم، أو يريد شيئًا من الأعمال، أعمال البر، فلا يقدر أن يفعله للطلب، فهذا معناه".اهـ"
فعلى الرغم من كون ظاهر كلام شعبة؛ يدل على التنفير عن الحديث، وهذا الحال معروف عن أهل البدع، الذين يحذرون الناس من الحديث وأهله، إلا أن أحمد نظر إلى حال شعبة، وهو معروف بالرحلة في الطلب، بل هو أمير المؤمنين في هذا الشأن، فكيف يحذر مِنَ الحديث مَنْ قضى عمره في تحصيله ونشره، والذب عنه؟! فلما كان هذا الحال متيقنًا؛ لزم تأويل كلام شعبة، وحمله على محمل آخر، فأوّله أحمد بما رأيت.
وهذا الذي فهمه أحمد، قد فهمه غيره أيضًا: فقد أخرج الخطيب بسنده في"شرف أصحاب الحديث"ص (194) برقم (231) تحقيق الأخ عمرو بن عبد المنعم سليم -حفظه الله-، فساق الخطيب سنده إلى أبي خليفة، وهو الفضل بن الحباب البصري، قال: سمعت أبا الوليد -وهو الطيالسي- يقول: سمعت شعبة يقول:"إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون؟".
قال أبوخليفة: يريد شعبة -رحمه الله-، أن أهله -أي أهل الحديث المولعين بالرحلة- يضيعون العمل بما يسمعون منه، ويتشاغلون بالمكاثرة به، أو نحو ذلك، والحديث لا يصد عن ذكر الله، بل يهدى إلى أمر الله، وذكر كلامًا".اهـ"
ثم ساق الخطيب سنده إلى ابن هانئ، فذكر كلام أحمد السابق، ثم قال الخطيب:"قلت: وليس يجوز لأحد أن يقول: كان شعبة يثبط عن طلب الحديث، وكيف يكون كذلك؛ وقد بلغ قدره أن سُمِّي أمير المؤمنين في الحديث؟ كل"