الصفحة 134 من 144

أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يُطل"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما هذا من إخوان الكهان» من أجل سجعه الذي سجع."

والجواب: لا إجمال في هذا، فالرجل قال ما قال بعد علمه بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة التي تحجز كل مسلم عن رد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الزجر خير وتقويم لكل مسلم، وليس فيه هدم أو إسقاط.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنكر عليه ما قال فقط، وجعله مشابهًا في كلامه لإخوان الكهان، وبجمع الروايات يظهر أنه لم يعن بقوله هذا أن الرجل من إخوان الكهان، فيكون كافرًا، إنما شابههم في كلامه، وهذا تصحيح بلا هدم، ولله الحمد والمنة.

ولست أُنكر على من أنكر اللفظة المخالفة، وما تؤول إليه،-وهذا ليس بمجمل - لكن أنكرعلى من حمل المُجمل على المعنى السيئ، مع وجود نص صريح عن المتكلم يدل على الخير, أوما يقوم مقام النص , كما سبق.

12 -واستدل الشيخ أيضًا بقول عمر -رضي الله عنه-:"إن ناسًا كانوا يُؤاخَذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر خيرًا؛ أمنّاه، وقرّبْناه، وليس إلينا من سريرته شيء، والله يحاسبه على سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا؛ لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة".اهـ

والجواب على هذا الاستدلال من وجوه ـ إن شاء الله تعالى ـ:

أ- هذا الأثر في الأخذ بالظاهر، وهذا أصل متفق عليه، ومن أكثر الناس المنتسبين للعلم في هذا العصر -فيما أعلم- مخالفة لذلك: الشيخ ربيع، ومن جرى مجراه، والواقع أكبر دليل على ذلك، فإنه يترك المحكم من كلام خصمه، ويدعي أن خصمه يقصد كذا وكذا، أو أنه ما فعل كذا, إلا وأنه يريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت