ج- ثم تساءل الشيخ بعد هذا الدليل الذي يدك قواعده حقًا، فقال:"فأين حمل المجمل على المفصل، وأين قاعدة (نصحح ولا نهدم) ، وأين (الموازنات) ؟ فأقول قد سبق الجواب هنا وقبل ذلك ـ أيضًا ـ على كل ذلك، والدعاوى إن لم تقيموا عليها بينات؛ فأبناؤها أدعياء، والله أعلم."
10 -واستدل بإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ عندما أطال في الصلاة وقال:" «أفتان، أفتان، أفتان» وفي رواية: «أفتان أنت يا معاذ؟» ."
والجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: (أمفتون، أمفتون، أمفتون) أو اتهمه في إخلاصه وخشوعه بالنفاق والرياء عندما أطال القراءة، وهذا التوجيه العظيم بخلاف الذين يقولون: فلان أخبث من اليهود والنصارى!! والنبي صلى الله عليه وسلم لم يهدم مكانة معاذ وفضله وعلمه، وكون معاذ أراد خيرًا في طول الصلاة، إلا أن غيره لحقه من ذلك ضرر، وإلا فلو أطال وحده؛ لما أُنكر عليه، إنما أُنكر عليه لما أطال بغيره، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفتان؟» أي تفتن غيرك، أو توقع غيرك في الفتنة بكراهية الصلاة، أو الخروج منها؟ كما ذكر ذلك العلماء، فهذا من باب تصحيح الاجتهاد إذا خالف الصواب، مع إبقاء مكانة المجتهد ومنزلته؛ وذلك لحسن قصده، وتحريه الحق , بل هو مأجور على ذلك، ولا يلزم من كونه مأجورًا على اجتهاده؛ أن يُسكت عنه، إذا جانب الصواب في ذلك، فأين في هذا: عدم حمل المجمل على المفصل، وهدم السني بخطئه؟ بل أين الإجمال في فعل معاذ الذي لحق غيره بسببه ضرر؟! ثم إن الشيخ قد سلَّم بحسن صنيع بعض العلماء في حمل المشتبه على المحكم، كما في رسالته المسماة بـ"إبطال مزاعم أبي الحسن .."وهاهو هنا يطلق القول بالمنع، وهذا حال بنيان لم يؤسسه صاحبه على علم وبصيرة!!
11 -واستدل بإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على حمل بن النابغة الهذلي -في قصة المرأة الهذلية التي رمت أخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها, فقال حملٌ ـ بعد علمه بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية عن الجنين ـ:"كيف"