كذا، أو هو يراوغ ويلف ويدور من أجل كذا، فأين أخذك بالظاهر-يا صاحب الفضيلة -؟!
ب- ليس في هذا أن المجمل لا يُحمل على المفصل، وكيف يكون مجملًا؛ وعمر -رضي الله عنه- يقول:"ومن أظهر لنا سوءًا"فما هو المجمل في هذا السوء الظاهر؟!.
ج- هذا الأثر محمول على من ادعى خلاف ظاهره السئ، وليس هناك قرينة معتبرة تدل على صدقه، فهذا لا يلتفت إلى دعواه المزيفة، لا سيما إن كان من أهل التلبيس والتعمية، والغموض والدهاء، وإلا فلو ظهرت قرينة معتبرة؛ لعُمل بها، كما في قصة المرأة التي أسقط عنها عمر الحد، وقد ظهر عليها الحبل، وليس لها زوج، عندما ادعت أنها ثقيلة الرأس، أي النوم، وأثنى قومها عليها بخير، انظر الأثر -وهو صحيح- في"الإرواء"برقم (2362) فهذه المرأة أظهرت سوءًا، وهو الحبل بلا زوج، لكن هناك قرينة معتبرة، درأت عنها الحد، وهو كونها ثقيلة الرأس، مع شهادة قومها لها بالخير، فلم يقل عمر ـ في هذا الموضع ـ:"ومن أظهر لنا سوءًا؛ لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة"فدل هذا على أن أثر عمر الذي استدل به الشيخ: فيمن ادعى خلاف ظاهره القبيح، دون قرينة معتبرة، تدل على صدقه، فأين هذا مما نحن فيه؟!!.
وكما هو الحال في الأئمة الذين أولوا الظاهر لقرائن معتبرة، وقد سبق ذكر ذلك، فأين هذا من موضع النِّزاع -يا صاحب الفضيلة؟ وأكبر من ذلك قول من قال:"اللهم أنت عبدي، وأنا ربك"فغفر الله له, لحسن قصده، ووقوعه في ذلك عن خطأ لا عن عمد، فمن دونه من باب أولى.
فالقرائن المعتبرة معتبرة، وعلى هذا صنيع عمر وغيره من الصحابة، ومن بعدهم من أهل العلم، فالواجب على الشيخ أن يحرر موضع النِّزاع، ووجه دلالة ما استدل به على موضع النِّزاع، وأن يلزم في ذلك الفهم والإنصاف، وأذكِّر نفسي والشيخ بما قال أبوالوفاء بن عقيل:"ومن عُرف من عادته ظُلم خصمه؛ فليس ينبغي أن يُكلَّم، إلا"