فهذه أدلتك التي تستدل بهاـ أيها الشيخ ـ أقلبها عليك، بعلم وتحقيق، فدعني -يا صاحب الفضيلة- من بُنيّات الطريق!!
6 -واستدل الشيخ بما جرى بين بعض الصحابة حين اختصما، فقال بعضهم:"يا للمهاجرين"وقال الآخر:"يا للأنصار"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مستنكرًا قولهما: «أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم , دعوها؛ فإنها منتنة» ... ثم ذكر الشيخ صحبتهما ومكانتهما-رضي الله عنهما - ثم قال:"فهل السني الذي يقوله أبو الحسن، أفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل القطبيون أهل هذه القواعد، أعدل وأكثر إنصافًا من خاتم النبيين، وأفضل المرسلين، وسيد الحلماء الحكماء العادلين؟!".اهـ
قلت: الجواب من وجوه ـ إن شاء الله تعالى ـ:
أ- أي إجمال في كون أحدهما قال:"يا للمهاجرين"مستنجدًا بهم على أخيه، وكذلك قول الآخر؛"يا للأنصار"مستغيثًا بهم على أخيه في الدرب؟! هل في هذا إجمال لم يُفهم فيه أحد الوجهين، أو استوى فيه جانب الخير والشر، فيحتاج إلى قرينة أخرى، حتى يُفهم مرادهما من هذا النداء؟! والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحمل هذا على ذاك؟!
يا شيخ ربيع -أحسن الله لنا ولك الخاتمة- دعْ عنك هذا التهويش، وهذه البطولة في أرض خراب يباب، لا يراك فيها أحد!! ونا قش خصمك بأدلة في موضع النزاع، فتفيد وتستفيد.
ب- النبي صلى الله عليه وسلم علم معنى كلاميهما في ذلك، فأنكر عليهما بقوله صلى الله عليه وسلم: «أبدعوى الجاهلية ... » الحديث، فلم ير في كلامهما إجمالًا أو احتمالًا أو اشتباهًا، ومن لم يفهم كما فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فليتَّهم نفسه.
ج- النبي صلى الله عليه وسلم لم يهدم صحبتهما وجهادهما، إنما صحح لهما كلاميهما، وأنكر ما فعلاه، وأبقى لهما مكانتيهما، أليس في هذا دليل لقولي: (نصحح خطأ السني، ولا نهدم ما عنده من خير) ؟! أي ننصحه، ونأمره بالتراجع عن خطئه، لكن لا نطلق التحذير منه، والتنفير عنه، إلا في مواضع ضيقة معلومة.