الصفحة 122 من 144

يحتمل حقًا وباطلًا، لامزيّة لأحد الإحتماليين على الآخر؟! أم أنه ظاهر في المعنى المخالف؟ فإن قال: هو مجمل، قلت: قد سبق عنك-أيظًا- أن المجمل لا يُحمل على أحد الإحتماليين إلا بقرينة، ولما علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر عليه بهذا الإنكار الشديد؛ علمنا أن ذلك لقرينة وضَّحت المجمل، لأن المجمل لا يُعمل به إلا لقرينة، وإذا كان ذلك كذلك؛ فليس هذا بمجمل، فقد أصبح مبيّنًا بالقرينة، وعلى ذلك فهو خارج عن موضع النزاع تمامًا، وإذا قلت: إن هذا القول ظاهر في المعنى المخالف؛ فهذا-أيضًا- غير موضع النزاع، أضف إلى ذلك: أن المقام مقام تعليم، وأمر بالمعروف، ونَهي عن المنكر، وهذا لا بد فيه من البيان، والرد على أي كلمة مخالفة, ومع هذا كله فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج الرجل من كونه من المسلمين، بل ولا من الصحابة، وذلك لما هو معلوم من إيمان الرجل، ومع كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعامله بظاهر قوله؛ فقد أنكر عليه هذه اللفظة التي لا تليق بالرب عز وجل، وهذا هو قولي بظاهره وباطنه، والله أعلم.

إلا أن الشيخ -كعادته- ظن أنه قد وضع الدليل موضعه، فقال -مهوِّلًا-:"هذا صحابي جليل، لم يحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم مجمله على مفصله، وإن كان صحابيًا لا يريد إلا خيرًا، هذا النص وحده في نظر المؤمنين، يدك قواعد أبي الحسن كلها: حمل المجمل على المفصل، ومنهج الموازنات، ونصحح ولا نهدم الأشخاص، فهل هناك أشد من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس خطيب القوم أنت» فإذا قال خطيب قوم كلامًا باطلًا، أو قال في كتاب أو شريط ببدعة، فقلنا له: بئس البدعة بدعتك؛ لَحَقَّ لنا ذلك، لأننا مستندون إلى جبل عظيم، وهو هذا النص النبوي العظيم، والموقف المحمدي الكريم".اهـ

قلت: الجواب من وجوه ـ إن شاء الله تعالى ـ:

أ- لو لم يحمل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الصحابي على صحة إيمانه ـ وهذا كالمحكم من كلامه ـ لرماه بما تقتضي هذه الكلمة من شرك، أو بما هو ذريعة لذلك، لجمعه بين الله عز وجل ورسوله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت