الصفحة 121 من 144

بأن الشيخ يصيح في غير ميدان النِّزال، ويظن أن صيحته، قد فلقت الرؤس, أو اقتلعت قلوب الرجال!! فأي إجمال ـ يا صاحب الفضيلة ـ فيمن كره نزول الأمر بالجهاد في سبيل الله؟! وأي إهدار لما عندهم من الخير في قوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} الآيتان؟!! وهل بمثل هذا الفهم يردما سبق عن العلماء؟!!.

4 -واستدل أيضًا في ص (3) بإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من قال في خطبته:"ومن يعصهما؛ فقد غوى"فقال له الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بئس خطيب القوم أنت» ، فأي شاهد في هذا؟ الرجل أتى بعبارة أخطأ فيها، فنفى عنه النبي صلى الله عليه وسلم كونه خطيبًا مفوها، بل قال: «بئس خطيب القوم أنت» ولا يلزم من نفي كونه خطيبًا، نفي إسلامه، أو صحبته، أو عدالته, فلقد أنكر عليه النبي صلى الله وسلم عليه، ولم يخرجه من السنة، ولم يطعن في دينه وعدالته وقصده، كما نلاحظ من أقوال وأحوال المخالفين!! وأيضًا فقد أنكر عليه قوله، وأنا لا أنازع في أن من أتى باللفظ المجمل الموهم؛ يُنكر عليه ذلك إن أمكن نصحه، فكيف بمن أتى بلفظ قد أخطأ فيه؟! لكن الخلاف مع من يُلزمه بمقتضى مجمله، ويرميه بالضلالة والبدعة، أو الكفر والزندقة، والرجل له مخرج شرعي صحيح!!

وقد سبق تنبيهي على صنيع العلماء، الذين يلتمسون العذر للسني، ومع ذلك ينكرون عليه كلامه الموهم، ثم أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لماعز، لما اعترف بالزنا، وشهد على نفسه بذلك: «لعلك قبّلْت، أو غمزت، أو نظرت» أونحو ذلك؟ أليس في هذا استفصال في موضع الاشتباه، قد يكون سببًا في درء الحد عن رجل مسلم؟! فلماذا تتركون هذه الأدلة، وتتشبثون بما هو حجة عليكم؟!

وخلاصة الجواب: أن الرجل قد أتى بكلمة ظاهرها الخطأ، ولو من الجهة اللفظية-وإن كان - رضي الله عنه - حسن القصد، وهذا ليس بمجمل، فهذا خارج عن موضع النزاع، وبعبارة أخرى: أسأل الشيخ، فأقول: قول الخطيب:"ومن يعصمهما"مجمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت