ومثل ذلك أو قريب منه توقفه في شأن ما يصرح به ابن عربي، كما نرى في كلامه على علة حذف الألف من"باسم"في الخط، إذ ذكر اختلاف العلماء في ذلك، وأن الكثير من عللهم غير مطردة، ثم خلص إلى أن الرأي فيه"إبداءُ سرٍّ ذوقي لذلك"لا يكاد يعرفه أرباب الرسوم، على حد تعبيره، قال:"وقد حرره الشيخ الأكبر قدس سره في الفتوحات بما لا مزيد عليه، ولست ممن يفهمه" [1] ، ثم بين القريب من فهمه، وما يرى أنه الوجه.
ومنه كذلك وصفه كلامه بأنه ليس من العربية، وذلك في قوله تعالى: (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة) ] الإسراء:58 [إذ وصف الآلوسي كلامًا لابن عربي في ذلك بأنه"أشبه شيء بالهندية ولا يكاد يعد من العربية"[2] ، ولا يخفى ما فيه من إنكار.
ومنه أيضًا قول ابن عربي بأن قبل آدم بأربعين ألف سنة آدم غيره، وقد نفى الآلوسي أن يكون ما قالوه صحيحًا في عالمنا هذا، وحمله على عالم المثال، قال:"وأما القول بظواهر هذه الأخبار فما لا يراه أهل السنة والجماعة، بل قد صرح زين العرب بكفر من يعتقد التعدد" [3] .
(1) السابق 1/ 57
(2) روح المعاني 8/ 97
(3) روح المعاني 2/ 392، ولم أقف على ترجمة زين العرب المذكور.