فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 106

شيء ميتافيزيقي محض خارج حدود الزمان والمكان، أو هي الحق ذاته ظاهرًا لنفسه في أول تعين من تعيناته في صورة العقل الحاوي لكل شيء [1] .

أما عبارات ابن عربي في هذا المعنى فكثيرة، منها ما نقله عنه الشيخ يوسف النبهاني في جواهره من قوله في الفتوحات:"اعلم أيدك الله أن أصل أرواحنا روح محمد صلى الله عليه وسلم، فهو أول الآباء روحًا، وآدم أول الآباء جسمًا، ..." [2] ومنها قوله الذي يفيد أن لمحمد صلى الله عليه وسلم نشأتين، وهو في الفتوحات أيضًا، إذ قال بعد حديثه عن منزلته صلى الله عليه وسلم:"ولما أعطي صلى الله عليه وسلم هذه المنزلة بين الماء والطين علمنا أنه الممد لكل إنسان كامل مبعوث بناموس إلهي أو حكمي، وأول ما ظهر في آدم حيث جعله الله خليفة عن محمد صلى الله عليه وسلم، فأمده بالأسماء كلها من مقام جوامع الكلم التي هي لمحمد صلى الله عليه وسلم فظهر بعلم الأسماء كلها من اعترض على الله في وجوده، ورجح نفسه عليه، ثم توالت الخلائف في الأرض إلى أن وصل زمان وجود صورة جسمه لإظهار حكم منزلته باجتماع نشأتيه"جواهر البحار 1/ 191

وتظهر هذه التفرقة أيضًا في كلام ابن عربي في الفتوحات:"وكان محمد صلى الله عليه وسلم عين سابقة النبوة البشرية لقوله معرفًا إيانا: كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين"، وهو عين خاتم النبيين لقوله تعالى: ولكن رسول الله وخاتم

(1) فصوص الحكم 317 - 321

(2) جواهر البحار 1/ 190

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت