فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 106

ثم إن البصير بنقد النصوص لا يجد في كلام هذا المعترض مقنعًا ولا بلاغًا، ذلك أن جميع المواضع التي وردت فيها آراء الآلوسي السلفية لا يكاد يوجد بينها وبين سائر نصوصه أدنى فرق، لا من حيث اللغة ولا من جهة الأسلوب، بل يدرك المتأمل أنّها من كلام الآلوسي نفسه، وليست موضوعة عليه.

على أن باحثين آخرين يرون أن الآلوسي حياة الآلوسي شهدت تحولًا عقديًا، وأنه رجع بأخرة من حياته عن التصوف إلى السلفية، وأن هذا هو سر وجود تناقضات في تفسيره. وتصفح المجلدات الأولى من تفسير الآلوسي، وإن اشتملت على تفسيره الإشاري الذي سنتحدث عنه فيما سيأتي من قول، يرد هذا الرأي، فآراء الآلوسي العقدية مطردة في جميع تفسيره، لا فرق في ذلك بين أوله وآخره.

ولست أدري فيما يذهب كثير من الناس هذا المذهب في عقيدة الآلوسي، أعني إنكار سلفيته، حتى إن أحد الأساتذة المحكمين الذين نظروا في هذا البحث يوم نشرته بحثًا محكمًا في إحدى الجامعات كتب ما نصه:"حاول الباحث الجمع بين النقيضين وذلك تحت عنوان"الألوسي سلفيًا"عندما جعل الألوسي سلفي المذهب وهذا لم يقل به إلا الإمام الذهبي وحده، وإنما الذي اشتهر عن الألوسي أنه صوفي المذهب". وليت شعري كيف حكم هذا الأستاذ بانفراد الذهبي بالقول بسلفية الآلوسي. أولم ينبأ بما في صُحُف"ذكرى أبي الثناء"، حيث أكد الأستاذ العزاوي سلفية الآلوسي بعبارة أوضح من الشمس في رائعة النهار؟ فقد قال بعد استطراد في تتبع حالة العقائد في العراق حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت