فالأصل والأساس في المخلوق، انه ضعيف فقير محتاج إلى الله عز وجل في كل لحظة، - ولو تأملت - اكبر ملوك الأرض أو حكام الدنيا واكثر الناس في هذه الدنيا ثراء ومالا. يحتاج الله سبحانه وتعالى، وهو فقير إلى الله في لحظات ما، وقد يضطر إلى ان يتضرع إلى الله، ولهذا يقول عز وجل: {أ من يجيب المضطر إذا دعاه} المضطر سواء كان كافرا أو مؤمنا. ربما يضطر أن يدعو الله كل يوم، وهو محتاج مفتقر إلى الله تعالى في كل يوم، وان كان في ظاهر الحال يملك اعظم دول العالم، أقوى جيوش العالم، لانه لا بد ان تمر به ضوائق وأزمات ونكبات وما لا يمكن ان يلجا فيه إلا إلى الله، وان يستعين عليه بالله.
وقد شوهد وذكر، ونقل في الحرب العالمية الثانية عجائب من هذا، عندما كان طواغيت الكفر مثل"تشرشل، روزفلت، وأمثالهم"يتضرعون ويدعون الله ان ينصرهم على"هتلر"فهذا من العجب. حتى ان"ستالين"الملحد في الدولة الشيوعية التي لا تؤمن بالله فتح الكنائس ليتضرعوا إلى الله.
فالمقصود: ان توحيد العبادة حاجة نفسية اضطرارية لا بد منها بين العبد وربه.
الذي يفعله من ينقضون هذا الإيمان وهذا الأصل العظيم من طواغيت الخرافة والدجل، هو انهم يصرفون الناس عن عبادة الله ودعوة الله والاستغاثة بالله، إلى الاستغاثة بالمخلوقين ودعوتهم والتضرع إليهم.
ولا يخفى هذا الحال في عالمنا الإسلامي اليوم. . . فاننا نجد - مثلا- الصوفية يعلمون الناس ان يستغيثوا بأوليائهم. مثل الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله - وكان - عابدا عالما لكنهم غلوا فيه، حتى جعلوه الها، فيقولون: يا جيلاني، أو يقولون: يا نقشبندي، أو: يا تيجاني، أو: يا سيدي فلان، أو: يا علي - كما