أحمد بتضعيف عمرو بن شعيب مطلقًا، بل لا بد من تقييدها بروايتي الأثرم وأبي داود وهذه هي الحالة التي عناها أحمد بقوله عن أصحاب الحديث: إذا شاءوا تركوه، يعين في حالة وجود النكارة، فهذا حكم منه في حالة خاصة لا في عموم الأحوال.
كما أن ما رواه البخاري والترمذي في الروايات رقم 5، 6، 7، إنما هو حكاية مذهب أهل الحديث في حالة الاحتجاج بحديثه، وهو إذا لم يوجد مخالف له أقوى منه، وبهذا تكون الروايات منسجمة، والرابط بينها الإطلاق والتقييد.
أما ما ذكره ابن أبي حاتم عن أحمد فإنه حكاية من الإمام أحمد لرأي غيره بصيغة التمريض في عدم سماع شعيب من جده، وأن الرواية عن طريق الصحيفة، وقد جاء التصريح عن الإمام أحمد نفسه بسماع شعيب من جده، وذلك فيما رواه عنه الجوزجاني قال: قلت لأحمد: عمرو سمع من أبيه شيئًا؟ قال: يقول: حدثني أبي، قلت: فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو، قال: نعم أراه قد سمع منه [1] . فيجب تقديم الصريح على ما دونه ـ والله أعلم ـ.
ملاحظتان:
الملاحظة الأولى: خالف الأخ فريح البهلال في هذا فاعتمد على هذه الحكاية في تقرير مذهب الإمام أحمد، حيث عده فيمن يقول بضعف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مطلقًا، وإليك نص كلامه: الوجه الرابع: أنه نص كثير من أئمة الجرح والتعديل على أن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ضعيفة، لأنها وجادة صحيفة لم يسمعها شعيب من جده عبد الله بن عمرو وإليك نص عباراتهم في ذلك:
ثم قال: وقال الإمام أحمد: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن العاص، ويقال: أن شعيبًا حدث من كتاب جده ولم
(1) تهذيب الكمال 2/ 1037.