شعيب سمع من أبيه شيئًا؟ قال: يقول حدثني أبي قلت: فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال: نعم، أراه قد سمع. قال علي: سمعت أبا بكر النيسابوري، يقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وقد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو.
وقرأت في «كتاب العلل» لأبي عيسى الترمذي، عن محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى، أنه قال: حديث عبدالله بن عمرو في هذا الباب، في مس الذكر هو عندي صحيح.
قال الشيخ أحمد: ونحن إنما اعتمدنا في هذا الباب على ما مضى وحديث عمرو بن شعيب يؤكده، إلا أن هذا الشيخ لعله سمع شيئًا فلم يحكمه، فأردت أن أبين خطأه في ذلك، وقد سكت عن كثير من أمثال ذلك، فبين في كلامه أن عِلْمَ الحديث لم يكن من صناعته، وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله، ثم لم يحكمها، وبالله التوفيق [1] .
وقد روى البيهقي مسألة الجماع في الإحرام في سننه، ثم قال بعد سياقه لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو: هذا إسناد صحيح وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبدالله من جده عبد الله بن عمرو [2] .
لقد أكثر الإمام الذهبي ـ رحمه الله ـ من الكلام في عمرو بن شعيب، كما اجتهد في بيان درجة حديثه عن أبيه عن جده، ومتى تكون روايته مقبولة ومتى لا تكون مقبولة، ولا يكاد يؤلف كتابًا في الرجال إلا ذكره فيه، وسأستعرض هنا رأيه فيه، وتعليقاته على كلام أهل العلم فيه: من خلال كتبه على النحو التالي:
أولًا: ما جاء في سير أعلام النبلاء:
(1) معرف السنن والآثار 1/ 404.
(2) سنن البيهقي 5/ 168.