فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 130

3، قد اتفقنا على أن المحدثين تارة يحتجون بحديثه، وتارة لا يحتجون به، والفرق بينهما أن رواية الأثرم نصَّتْ على مذهب أحمد وحده، أما رواية أبي داود فذكر فيها مذهب أصحاب الحديث، وهو من كبار أئمتهم، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، متى يحتج به أهل الحديث، ومتى لا يحتجون به؟

قد حاول الإمام الذهبي - رحمه الله - أن يجيب على هذا فقال بعد ذكره لهذه الرواية عن الإمام أحمد: هذا محمول على أنهم يترددون في الاحتجاج به، لا أنهم يفعلون ذلك على سبيل التشهي ا. هـ. [1]

وقال في موضع آخر بعد ذكر رواية أبي داود: يعني لترددهم في شأنه ا. هـ. [2]

وأرى أن هذا الجواب فيه نظر، لأنه نسب فيه إلى أهل الحديث التردد، ومعنى هذا أنهم قد تحيروا في الاحتجاج به، ومن المعلوم أنه لا يصح الاحتجاج بأي راوٍ حصل التردد في شأنه بل لا بد من الجزم بصحة الاحتجاج به، أو بضعف ذلك أو أنه يحتج به في حال دون حال.

والجواب الصحيح في نظري يكمن في سبر عمل الإمام أحمد نفسه، وهو ما قام به تلميذه الأثرم - رحمه الله - كما جاء في رواية رقم 8، فهو يدل على أن أحمد لا يعمل بحديثه إذا وجد أقوى منه معارضًا له، ومثل هذا لا ينسب إلى التردد، ولكن إلى الترجيح، وقد حكى ابن القيم - رحمه الله - إجماع الأئمة على العمل بحديثه في الديات [3] ، والسبب في ذلك أنه لم يرد في الباب معارض له لا أقوى منه، ولا مثله، ولذا عملوا بحديثه.

أما رواية الميموني السابقة، فيجب حملها على أنه يرى أنه ليس بحجة في حال دون حال، وهذا بعض مدلول روايتي أبي داود والأثرم رقم 2، 3، إذ لا يصح أن يقال بأن رواية الميموني نص من الإمام

(1) سير أعلام النبلاء 5/ 168.

(2) ميزان الاعتدال 3/ 264.

(3) تهذيب السنن 6/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت