نشربها في الخفاء ونبقيها، ولم يُشَكِّل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لجنة للمراقبة تدخل البيوت وتحث على مراقبة الله تبارك وتعالى وعلى الخوف من الله تبارك وتعالى، فهؤلاء هم تربية محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تربوا على مرتبة الإحسان: {أن تعبد الله تبارك وتعالى كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك} فعلموا أن الله تبارك وتعالى عليهم رقيبًا، وأنه مطلع على أحوالهم، وأن مقتضى إيمانهم، بل من إيمانهم أن ينتهوا حيث نهاهم الله ورسوله، فانتهوا وانتهت الخمر، وما بقي إلا الشواذّ الذين لا تخلوا منهم أمة، ومع ذلك ممن أقيم عليه الحد من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من شهد له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمحبة الله ورسوله فهو قد أخطأ وغلط نتيجة الضعف البشري الذي ينتاب كل إنسان، لكن لم يعد هناك منهج استحلال وإصرار وعناد لأمر الله ورسوله، والسبب أنهم لما كانوا مؤمنين حققوا ذلك.
ولنأخذ المثل الآخر من الأمة التي لا تؤمن بالله ورسوله:
فأمريكا خرجت من الحرب العالمية الأولى وهي تريد أن تربي شبابها تربية جديدة، لأنها انفتحت على العالم، وتريد أن تخطط لتسيطر على العالم كله ما أمكن، وكانت تريد لشبابها القوة، بالنظرة المادية المجردة، لا إيمانًا بالله وبرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا بالآخرة وبالبعث من بعد الموت، ولكن ليكون الشباب قويًا ناهضًا ولتكون الأمة ناشطة ناهضة، فقالوا: لا بد أن نحرم الخمر، لأن الخمر دمر المجتمع الأمريكي.