التي تحارب التدخين بقوة وحزم لن ينتشر فيها الخمر، وبعد ذلك وأبعد منه المخدرات.
هذه الخمر لدينا فيها مثالان حقيقيان وواقعيان، ويغنيان عن كثير من الأدلة النظرية، لو تأملنا فيهما لعلمنا قوة العلاقة بين الأمن وبين الإيمان:
كان الناس يشربون الخمر في الجاهلية ثم نزل الإسلام بتحريمها بالتدريج، وكان الحكماء والعقلاء حتى في الجاهلية لا يشربون الخمر، ولا يشربها عاقل لا في جاهلية ولا في غيرها، والحكماء من العرب تعففوا عنها حتى في الجاهلية، وكان عدد من كبار الصحابة رضي الله عنه متعففًا عنها حتى قبل أن تحرم التحريم الكلي، وقد تدرج تحريمها، والشاهد أنه لما نزل التحريم الصريح في الآيتين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة:90 - 91] فلما نزلت فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ وتلاها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه وتنادوا بها، وذهب وافدهم إلى من يشربها في منتدياتهم ومجامعهم: [[ألا إن الخمر قد حرمت -وإذا بأزقة المدينة تجري أنهارًا، فأريقت الخمر- وقال الصحابة انتهينا ربنا] ] ولم يكن جوابهم إلا ذلك: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ [النور:51] في كل زمان ومكان: أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [النور:51] وإذا قيل: لهم انتهوا، فإنهم يقولوا: انتهينا، فانتهوا وأريقت، ولم يحتفظوا بها ويقول قائلهم: لن نشربها ولكن يمكن أن نبيعها على أحد من اليهود أو أهل الذمة، فما فكروا في هذا ولم يقولوا، أو يقل قائل منهم: لماذا لا