-الفصل الثالث
-استدراكات الحافظ المزي على أبي القاسم ابن عساكر في تحفة الأشراف، من أول الكتاب، إلى آخر مسند الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه
-تقدمة
-... بين يدي كلامي، ومعالجاتي لهذه الاستدراكات، يجمل بي أن أقدم بكلمة في تعريف الاستدراك، وبيان المراد منه عمومًا، وما أردته منه في بحثي هذا، سائلًا الله عز وجل التوفيق.
المطلب الأول
-في تعريف الاستدراك والإضراب والاعتراض
-... في كتابه"التعريفات"قال الجُرجاني: استدراك، في اللغة: تدارك السامع.
-... وفي الاصطلاح: رفع توهمٍ تولَّد من كلامٍ سابق.
-... والفرق بين الاستدراك والإضراب، أن الاستدراك هو تولد توهم يتولد من الكلام المقدم، رفعًا شبيهًا بالاستثناء، نحو: جاءني زيدٌ لكن عمروٌ، لدفع وهَم المخاطب أن عَمرًا جاء كزيد، بناءً على ملابسة بينهما وملائمة.
-... والإضراب: هو أن يجعل المتبوع في حُكم المسكوت عنه، يُحتملُ أن يُلابسه، فنحو جاءني زيدٌ بل عمرو، يحتمل مجيئ زيد وعدم مجيئه، وفي كلام ابن الحاجب، أنه يقتضي عدم مجيئه قطعًا. [1]
-قلتُ: الاستدراك عندي، وفيما قصدت: هو الوقوف على ما قيل، أو كُتب، وإقرار ما صحَّ منه، وتصويب خطئه، وعليه يقوم علم الحديث،
(1) الجرجاني، علي بن محمد بن علي، في كتابه"التعريفات، نسخة كمبيوترص 7 فقرة 86."