وأما عمل الجوارح فهو: جميع التعبدات التي فرضها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على الجوارح، كإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمثال ذلك.
الإيمان حقيقة مركبة
ومن هذه الأربعة -أي من قول القلب وقول اللسان , وعمل القلب وعمل الجوارح- تتكون حقيقة الإيمان الكلية المركبة الذي هو الإيمان الشرعي، الذي جاء به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبلغه لنا بما أنزله الله من الوحي في القرآن، وبما علَّمنا إياه وفسره لنا في السنة.
ولذلك فإن أهل السنة والجماعة يحتجون على مخالفيهم بأنهم يفسرون الإيمان ويشرحونه، ويعبرون عنه بغير ما جاء عن الله وعن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أجاب عن الإيمان وأوضحه بما يجاب به عن الحقيقة المسئول عنها، فإنه في حديث جبريل المشهور {قال: أخبرني ما الإيمان؟ فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره} فالسؤال هنا عن حقيقة الإيمان، وأجاب النبي عليه الصلاة والسلام بذلك.
وفي حديث وفد عبد القيس -المتفق عليه- يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم: {أتدرون ما الإيمان؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا الخُمُس من المغنم} وهذا الحديث متقدم على