الصفحة 10 من 50

حديث جبريل، ولذلك لم يذكر فيه الحج مثلًا، فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لهم: أتدرون ما الإيمان؟ ثم شرح ذلك: فأدخل فيه الركن الأول وهو شهادة أن لا إله إلا الله، ثم ذكر الصلاة، ثم ذكر الزكاة، ثم ذكر أداء الخُمُس، الذي هو من غنيمة الجهاد.

وفي حديث شعب الإيمان السابق: {الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان} فأعلاها هو هذه الشهادة وهذه الكلمة العظيمة التي هي تحوي جميع أعمال الإيمان القلبية الظاهرة والباطنة، وأدناها هو عمل من أيسر العمل وأهونها ولكنه مع ذلك يعتبر شعبة من الإيمان.

فيتبين من مجموع ذلك أن الإيمان فعلًا هو قول وعمل، وهذه هي التي عبر عنها العلماء بأن الإيمان حقيقة مركبة من القول والعمل.

فالإيمان مركب من هذين الجزأين، كما تتركب حقيقة الإنسان من الروح ومن الجسد، فلا يمكن أن نتصور وجود روح بدون جسد، ونقول: هذا إنسان له روح بدون جسد، ولا يمكن أن يكون هناك جسد بدون روح.

فأما الجسد بدون روح فهذا هو المنافق الذي يعمل أعمال الإسلام، ولكن لا إيمان في قلبه بهذا الدين، فهذا جسد بدون روح، فهم يصلون ويزكون ويجاهدون، ويعملون أعمال الإيمان، ولكنها بدون الإيمان القلبي، فهذه الأعمال الظاهرة هي كالجسد بدون روح، وأما وجود روح بدون جسد، فهذا لا يتصور أصلًا، أي لا يتصور أن يوجد الإيمان الباطن الحقيقي في القلب، ولا يظهر أبدًا أثر له على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت