يجوز لنا أن نصلي عليه، ولا يجوز أن يرث ولا يورث؛ لأننا تيقنا أنه تاركٌ للصلاة فعلًا، وأنه قد قامت عليه الحجة، وقتل وهو لم يصلِ، فهذا كافر على الحقيقة.
وفي حالة الإنسان المجهول -كما قلنا- فهذا يظل كذلك، إنسان يؤدي فرائض ويترك فرائض، ولا يوجد أحد يتابعه، ويستقرئ حاله بالدقة وبالتفصيل، فهذا في الحقيقة مثل المنافقين الذين يدخلون في الإيمان ويخرجون منه، يدخلون في الكفر ويخرجون، ثم يعودون إلى الإيمان، فهم كما قال تعالى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ [النساء:143] مرةً مع المؤمنين ومرةً مع الكافرين، فالحال التي يؤدي فيها الصلاة يكون مع المؤمنين، والحال التي يتركها يكون مع الكافرين، ولذلك حذيفة رضي الله عنه، لما أطلعه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أسماء المنافقين بأعيانهم، فكان عمر ينظر، فإذا رأى حذيفة يصلي على فلان صلّى؛ لأنه معروف أنه غير منافق، وإن رأى حذيفة لم يصلّ، لم يصلّ، أما الصحابة الذين لا يعرفون عنه شيئًا، فإنهم يعطونه الأحكام الظاهرة، فيصلون عليه، ويرثه أولاده وزوجاته فيأخذ كل الأحكام الإسلامية الظاهرة، لكن هو في الحقيقة كافر ومنافق، ويعلم ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، وعلَّم ذلك حذيفة، وهو يعلمهم، ويعرفهم بأعيانهم.
فمن عرف هذه القضية زالت عنه الشبهة، وهو أننا عندما نقول: أن تارك الصلاة كافر، إذًا معنى هذا أنني إذا رأيت شخصًا لا يصلي وكلمته مرة بالصلاة ولم يصلِ، فنقول: أنت ما دمت لم تصل إلى الحقيقة وإلى البينة، فإنه لا يزال حكمه -عندك- أنه مجهول، ولا تعلم هل قامت عليه الحجة أو لا؟ وهل هو مواظب على أدائها تمامًا أو مفرط فيها؟ فما دامت هذه الأمور والتساؤلات موجودة، فأنت تجري الأحكام الظاهرة التي يأخذها كل من يظهر الإسلام، وكل من يدعي الإسلام