واضح، هو: حكم المنافقين في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنهم كفار في الباطن والحقيقة، ومع ذلك تجرى عليهم أحكام الإسلام الظاهرة، فلا يلزم من القول بكفر امرئٍ ما باطنًا، أن تجرى عليه أحكام الإسلام ظاهرًا.
ولو أخذنا القضية التي سأل عنها السائل -تارك الصلاة- نقول: تارك الصلاة، الذي لا يصلي فعلًا، هذا بحسب معرفته، فإجراء الأحكام عليه، يختلف الحال بين زوجته -مثلًا- التي تعيش معه في البيت، والتي تعلم يقينًا أن هذا الزوج لا يصلي، وبين حال رجلٍ لا يعرفه من الناس، ولو ذهب وقابله في أي مكان لسلَّم عليه، ولو ذبح لأكل ذبيحته، ولو تكلم معه بكلام الإيمان أو الإسلام لخاطبه بذلك، فهذا رجل يختلف حكمه في حق زوجته التي يجب عليها شرعًا أن تطالب القضاء بإلغاء العقد، وألا تمكنه من نفسها؛ لأنه كافر بالنسبة لها، وبين الذي لا يعرف حقيقته من الناس، ومع ذلك يعامله معاملة المسلمين، فنحن أمرنا أن نجري أحكام الإسلام الظاهرة على كل من يدعي الإسلام في دار الإسلام، ولكن لا يعني ذلك أنهم في الحقيقة وفي الباطن وعند الله أنهم مؤمنون، فلو مات هذا الرجل فإن من كان يعرف حقيقته وأنه تاركٌ للصلاة بإطلاق، فإنه لا يصلي عليه بل يتركه، لكن إذا قدمت جنازة في المسجد صلى عليها أناسٌ كثيرون، فإن هذا يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ويرث ويورث، بحسب الأحكام الظاهرة التي تجرى عادة، لكن لو تيقنا بأحد الأمرين، فإذا جيء بتارك الصلاة أو تارك أي ركن من الأركان إلى قاضي المسلمين الشرعي وناظره، بأن أقام عليه الحجة ثم امتنع عن أدائها، فحكم القاضي عليه بالقتل، فقتل، فنقول: هنا اتضح الحكم، هذا هو الذي لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لأن البينة قامت، واتضح لدينا الدليل بحكم القاضي، وكما تعلمون حكم القاضي أيضًا هو على الظاهر، أي ليس كل ما حكم به القاضي هو مطابق للحقيقة، لكننا أيضًا نحكم على الظاهر في هذه الحالة، فلا