الصفحة 39 من 50

في دار الإسلام، فإذا جئنا -مثلًا- إلى من يذبح نأكل ذبيحته في دار الإسلام وهو يدعي الإسلام، فإن من البدع أن نقول: لا آكل إلا ذبيحة من تأكدت يقينًا أنه موحد، صحيح العقيدة.

فهذا أصلًا من الحرج الذي رفعه الله تعالى عن هذه الأمة، ومن حرَّجوا على أنفسهم بذلك، فقد خالفوا هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، وعقيدة أهل السنة والجماعة؛ ولو مررت بأناس وهم يصلون في مسجد، فإنك تصلي وراءهم جماعة، ولا تقول: لا أصلي إلا خلف من تيقنت أن عقيدته صحيحة، لو فعلت ذلك وقلته لكان هذا من فعل أصحاب البدع، لا من فعل أهل السنة والجماعة.

إذًا نقول: الأحكام الظاهرة تختلف، فيمكن يكون هذا الإمام في الباطن أنه منافق، لكن لا نرتب على ذلك حكمًا ظاهرًا إلا على بينةٍ ويقين ظاهر، وأما الأحكام الباطنة فهذه بين العباد وبين ربهم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعد أصحاب مسجد الضرار أنه يصلي فيه إذا رجع من تبوك؛ لأنه لا يعلم الغيب، ولكن لما أخبره الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بأن هؤلاء اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل، وأمره بعدم الصلاة فيه، فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امتثل ذلك وامتنع عن الصلاة فيه وإن كان مسجدًا، لكن بعد أن علم أنه مسجد ضرار ونفاق، فإنه لم يصلِ فيه.

وهكذا نحن ما دمنا لا ندري، فيمكننا أن نصلي في أي مسجد وراء أي إنسان، وهكذا الشيء نفسه في أصحاب البدع، فمن جاهر بالبدعة وقامت عليه الحجة فإنه تترك الصلاة خلفه زجرًا له وردعًا، وأولى من ذلك لو كان الرجل ممن يُقْتدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت