الصفحة 32 من 50

هذا يكون الخلاف بهذا الاعتبار لفظي؛ لأن المؤدى في النتيجة عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى واحد، لكن الخلاف من الناحية الأخرى حقيقي، فمثلًا: إنسان فاسق شارب خمر فهو عند أبي حنيفة مؤمن كامل الإيمان، لأن الإيمان عنده هو التصديق والإقرار باللسان، لكن نحن لا نطلق عليه أنه مؤمن، فالخلاف هنا حقيقي، وكذلك من يقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ومن يقول: إنه يزيد وينقص، فبينهما خلاف حقيقي، لأن هذا تكذيب، أو رد للنص وإن كان هو بتأويل وباجتهاد، لكن هو في الحقيقة رد للنص، ولا نقول إن الإمام أو من اتبعه على ذلك يؤاخذ، لأن الخطأ في الاجتهاد مغفور لكن لا يجوز لنا نحن أن نتابعه وأن نوافقه فيه، فالخلاف إذًا حقيقي باعتبار ولفظي باعتبار.

أسباب خروج الفرق الضالة من الإيمان

السؤال: ما هي أسباب خروج الفرق الضالة من العقيدة الإسلامية، مع أن العقيدة الإسلامية واضحة وليس فيها شك؟

الجواب: الحقيقة أن من أسباب اختلاف الفرق في الإيمان: هو أن الإيمان يختلف في الآيات وفي الأحاديث، فيأتي الإيمان مرة مطلقًا، ويأتي الإيمان مرة مقيدًا، ويأتي الإيمان مرةً مقرونًا بالإسلام، ويأتي الإيمان مرةً ويراد به بعض الأعمال الصالحة، ويأتي الإيمان مرةً ويراد به جميع الأعمال، فهذه الاطلاقات المتعددة، أربكت بعض الناس فوقعوا في خطأ في فهم حقيقة الإيمان؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يرد النصوص المتشابهة إلى المُحكمة، وأن يرد النصوص التي تحدثت عن بعض الإيمان إلى التي تحدثت عن الإيمان كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت