الصفحة 31 من 50

ولكن الأعمال غير داخلة في الإيمان، ورُد عليهم بما ثبت في أحاديث صحيحة كثيرة، كما في كتاب الإيمان من صحيح البخاري، أن الصوم من الإيمان، وأن قيام ليلة القدر من الإيمان، وأن اتباع الجنائز من الإيمان، وهكذا فكلها تدل على أن العمل من الإيمان، وكذلك لما سُئِلَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أي العمل أفضل؟ قال: إيمانٌ بالله وبرسوله} فالعمل إيمان والإيمان عمل.

ومذهب الإمام أبي حنيفة على فهمين: منهم من فهم إدخال عمل القلب في الإيمان وهي اليقين والإنابة والإخلاص والصدق والرغبة وما إلى ذلك، فكل الإيمان الباطن يجعله من الإيمان، ويجعل القول من الإيمان، فيكون عنده أن أركان الإيمان ثلاثة وهي: قول القلب وعمل القلب وقول اللسان وأخرجوا عمل الجوارح وهو الرابع عند أهل السنةوالجماعة، ثم جاء أبو منصور الماتريدي الحنفي وقال: لا. حقيقة الإيمان عند أبي حنيفة مثله عند جهم، فجعلوه كجهم، قالوا: يقصد فقط قول القلب، وهو التصديق، فعمل القلب غير داخل، والعمل غير داخل في الإيمان عند أبي حنيفة، والذي نظنه نحن بأبي حنيفة أنه لا يخرج عمل القلب، لكن الحنفية يخرجون عمل القلب.

أما الفرق، هل هو لفظي أم حقيقي؟ فإن شارح العقيدة الطحاوية يقول: إن الخلاف لفظي، وبعض المواضع لشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية يقول: الخلاف لفظي، فهل هذا الكلام على إطلاقه؟ لا. الخلاف لفظي باعتبار وحقيقي باعتبار، فهو لفظي إذا قلنا: إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله يقول: إنه يجب على الإنسان أن يصلي ويزكي، وأنه إن لم يفعل ذلك كان صاحب كبيرة، وأن الله يعذبه على ذلك، وأن العمل مطلوب ومشروع، وأهل السنة يقولون: إن العمل مطلوب ومشروع وعليه أن يصلي ويزكي، وفي الآخرة كلهم متفقون على أنه مؤاخذ وأنه آثم، فعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت