الصفحة 14 من 50

الأعمال الباطنة وأنها تسمى إيمانًا، أي مرتبةً من مراتب الدين، فإذا ذكر الإسلام وحده، كما قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الأِسْلامُ [آل عمران:19] فالدين عند الله فعل هذه الأركان جميعًا الظاهر منها والباطن، وإذا ذكر الإيمان وحده يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [النساء:136] فمعنى آمنوا بالله ورسوله، أي اعملوا الأعمال الظاهرة والباطنة، من أعمال الإيمان.

إذًا: مجموع هذه الأحاديث وهذه الآيات يدل على أن هذه الحقيقة مركبة، فأحيانًا تذكر الحقيقة ويذكر الجزء الأول منها (الباطن) ويذكر الجزء الظاهر منها، ويعرف أن الإيمان يتركب منهما معًا، وأحيانًا يذكر واحد منهما لأنه يتكلم عنهما على أنهما حقيقة واحدة وأمر واحد لا فرق فيه ولا اختلاف.

فيتضح مذهب أهل السنة والجماعة في هذا إذا قورن بمذاهب المخالفين، فأهل السنة والجماعة قالوا: الإيمان حقيقة مركبة من القول والعمل الظاهر والباطن.

الإيمان عند أهل السنة والجماعة

أكّد أهل السنة والجماعة ذلك بقولهم الإيمان: قول وعمل يزيد وينقص، فالزيادة والنقصان تعتري عمل القلب، وعمل الجوارح، فالإنسان الذي يصلي الفرائض جميعًا ويصلي النوافل، ويتهجد من الليل ما شاء الله، هو أكمل من الذي لا يؤدي إلا الفرائض أو من الذي لا يؤدي الفرائض بالمرة.

كذلك الأعمال الباطنة تزيد وتنقص، فيكون فلان أكثر يقينًا وتوكلًا وإخلاصًا من فلان، وهذا هو الواقع والظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت