إذًا: فالإيمان على هذا يزيد وينقص، ولو نقص إيمان القلب إلى حد أن اليقين أصبح شكًا -شك الإنسان في دينه- هنا يخرج الإنسان من الملة -والعياذ بالله-.
وأيضًا في الأعمال الظاهرة: لو أن إنسانًا لم يأت بشهادة أن لا إله إلا الله، فهذا لا يكون مسلمًا أبدًا بإجماع المسلمين، وكذلك لو ترك الصلاة مطلقًا، فقد أجمع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على أن تارك الصلاة كافر، كما نصت على ذلك الأحاديث الصحيحة الكثيرة، وثبت إجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على ذلك.
فالفارق الذي نعرف به الفرق بين مذهب الفرقة الناجية وغيرها هو أننا نعرف لماذا يقول الصحابة أو أهل الفرقة الناجية: إن الإيمان يزيد وينقص.
الإيمان عند الخوارج والمعتزلة والمرجئة
تقول الخوارج: إن الإيمان قول وعمل، لكن لا يقولون: يزيد وينقص، فعندما قال أهل السنة والجماعة: إن الإيمان حقيقة مركبة تقبل الزيادة وتقبل النقصان، وقالت الخوارج: الإيمان ليس حقيقة مركبة، وإنما هو حقيقة مشتركة، أو قدر مشترك كلي، لا يزيد ولا ينقص، فالإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص، فوقع الخلاف في صاحب الكبيرة.
وهنا نعرف مع من يكون الحق في مسألة صاحب الكبيرة، وهو من زنى أو سرق أو ارتكب كبيرة، فقالت الخوارج: هذا يكفر، لأن الإيمان عندنا جميع الطاعات، وهو