الصفحة 13 من 50

وأيضًا لو قلنا بعكس ذلك: أن يكون إنسان يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ولا يشهد أن لا إله إلا الله، ولا يصوم ولا يصلي ولا يزكي ولا يحج، فلا يمكن أن يكون مؤمنًا أيضًا.

إذًا الإيمان الشرعي يتركب من هاتين الحقيقتين معًا: من إيمان الظاهر وإيمان الباطن معًا، ولذلك لما كان في حديث جبريل أُفْرِدَ الإسلام والإيمان، أي قرنهما وذكرهما معًا، فأفرد هذا بتعريف، وهذا بتعريف، وذكرهما معًا، وذلك حتى نعلم الظاهر من الباطن.

وإذا قارناه بالأحاديث التي ذكر فيها الإيمان مفردًا نجد أنها تفسر ذلك ولا تناقضه، فهنا لما ذكرهما معًا فسر حقيقة كل منهما، بأن هذه هي الأعمال الظاهرة، وهذه هي الأعمال الباطنة، لكن في حديث وفد عبد القيس، قال: {أتدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله} مع أنه في حديث جبريل جعلها الركن الأول من أركان الإسلام أي الأعمال الظاهرة وكذلك في حديث الشعب:

{الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله} جعلها من الإيمان فكيف نجمع بين نصين يدل أحداهما على أن الشهادتين من الإسلام وآخر يدل على أنهما من الإيمان؟

نقول: هذا دليل على أن الإيمان حقيقة مركبة من الظاهر والباطن معًا، لكن إذا قُرِنَا معًا، بُيِّنَت حقيقة الأعمال الظاهرة وأنها تسمى في عرف الشارع إسلامًا، وحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت