الصفحة 12 من 50

صحيحة على شرط مسلم -رواها ابن مندة - قال له جبريل بعد أن ذكر أركان الإسلام: {فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: نعم -وقال له بعد أن ذكر أركان الإيمان- فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: نعم} وفهم الإمام أحمد من ذلك تكفير من ترك ركنًا من أركان الإسلام أو ركنًا من أركان الإيمان، قال: '' ومن قال إنه يكون مؤمنًا وإن لم يعمل شيئًا، فقد عاند الحديث '' فهو يقول: من قال: إن الرجل يكون مؤمنًا بالتصديق القلبي الباطن فقط فقد عاند الحديث، ألم تره يقول: فإن فعلت ذلك فأنا مسلم، فإن فعلت ذلك فأنا مؤمن، فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم وأهل السنة والجماعة -أيضًا- فهموا من هذا أن الإيمان قول وعمل: القول الباطن والعمل الباطن، القول الباطن الذي هو قول القلب، والقول الظاهر الذي هو قول اللسان، والعمل الباطن الذي هو عمل القلب، والعمل الظاهر الذي هو عمل الجوارح.

فمن هذا الحديث علمنا أن الأركان الستة هي أركان الإيمان، وهي أعمال باطنة: أن تؤمن بقلبك بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر.

وأما أركان الإسلام الخمسة فهي أركان ظاهرة: شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج، أي أعمال ظاهرة بالجوارح.

فيتركب من هذين -أي: الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة- حقيقة واحدة، هي: الدين، ولذلك يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم} ، فلو تصورنا أن أحدًا قال: الشهادتين وأدى الأركان الخمسة الظاهرة، ولكن في الباطن لا يؤمن بالله ولا بكتبه ولا برسله ولا باليوم الآخر، فهل هذا مؤمن؟ لا يمكن أن يكون مؤمنًا أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت