عنه ذلك بقوله: هي إرادة الله سبحانه وتعالى شاءت ان تحبس المطر والجفاف الذي أصاب الارض والناس، ويعزو السبب إلى تركهم التمسك بما أمرهم الله، فيرى ان أبا عبيدة بن الجراح (رضي الله عنه) ، كتب إلى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يقول له:"ان نفرا من المسلمين أصابهم الشراب منهم ضرار [1] ، وابو جندل [2] ، فسألتهم فتأولوا، وقالوا: خيرنا فاخترنا قال: هل انهم منتهون يعني (فانتهوا) فجمع الناس فاجتمعوا، على ان يضربوا ثمانين جلدة، فان أبى قتل، فكتب عمر إلى أبي عبيدة، ان دعهم، فان زعموا أنها حلال فاقتلهم، فان زعموا أنها حرام، فاجلدهم ثمانين جلدة، فبعث إليهم فسألهم على رؤوس الناس، فقالوا: حرام، فجلدهم ثمانين جلدة، وحد القوم، وندموا على لحاجتهم، وقال: يحدثن فيكم أهل الشام، حادث، فحدثت،"الرمادة" [3] ."
يستمد جزء من قوة الاقتصاد من قوة النظام السياسي، ويشكل التنظيم عادة، وسيلة لضمان بلوغ العمل وأهدافه، وكذلك الأمر يتطلب تحفيز كل الأطراف للتفكير بالصيغ الأكثر صلاحية في تنظيم العمل، وللوفاء بمتطلباته وتحقيق أهدافه وما يتناسب مع الظروف مرصدا وإستراتيجيا [4] .
وتميز عمر بن الخطاب رضي الله عنه ببراعته وحنكته السياسية والإدارية والاجتماعية، وإحاطته واشرافه على شؤون الرعية بنفسه إذ كان يرى ويشاهد يتجول في الاسواق [5] .
ويعس بالليل، ويضع نفسه في الظروف التي تكفل له ان يعيش الأوضاع الاقتصادية نفسها التي تعيش فيها الرعية، فأحس بمشكلات الناس، ووضع الحلول المناسبة
(1) ضرار بن الازور بن مرداس بن حبيس بن عمرو، كان فارسا شجاعا، شاعرا مطبوعا، استشهد يوم اليمامة، ابن عبد البر، ابو عمر يوسف بن عبد الله، الاستيعاب في معرفة الاصحاب، تحقيق علي محمد بجاوي، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، بلا تاريخ، ج 2، ص 476.
(2) ابو جندل بن سهيل بن عمرو القرشي العامري، اسلم في مكة، فربطه ابوه بالحديد، تم استطاع ان يفلت مع سبعين رجلا من المسلمين وكانوا يقطعون على مر لهم من قوافل قريش وتجارتهم فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يضمهم اليه فضمهم اليه، ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 4، ص 1622.
(3) الطبري، تاريخ الرسل، ج 4، ص 96.
(4) الظاهر، خالد خليل، عام الرمادة والأزمة الاقتصادية، ص 182.
(5) المرجع نفسه، ص 182.