وخطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في عام الرمادة أيضًا: فقال: يا أيها الناس، أتقوا الله في أنفسكم، وفيما غاب عن الناس من أمركم، فقد ابتليت بكم وما ادري ابتليتم بي، فما أدري السخطة علي دونكم او عليكم دوني، او قد عمتني وعمتكم، فمهلوا، فلندع الله يصلح قلوبنا، وان يرحمنا، وان يرفع عنا المحل، قال: فرئي عمر يومئذ رافعا يديه يدعوا الله، ودعا الناس، وبكى وبكى الناس مليا، ثم نزل من المنبر [1] .
روى الإمام الشعبي (ت 104 هـ) [2] : ان عمر رضي الله عنه: قام على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ هذه الآيات:"اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا" [3] ، وقوله تعالى"اسْتَغْفِرُوا"
رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ" [4] ، ثم نزل من المنبر فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما منعك ان تستيقي؟ قال: طلبت المطر [5] ، بمحاديج السماء التي ينزل بها المطر [6] ."
وقال زيد بن أسلم [7] عن أبيه [8] : قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أيها الناس أني أخشى ان تكون سخطة عمتنا فاكتبوا ربكم وأفزعوا اليه وأحدثوا خيرا [9] .
لما اجمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على أن يستسقى ويخرج للناس، كتب إلى عماله، ولاة الأقاليم، ان يخرجوا يوم كذا، وساعة كذا، وان يتضرعوا إلى الله ويطلبون أن يرفع المحل عنهم وقلة الأمطار عنهم، قال: وخرج ذلك وعليه برد رسول الله صلى الله عليه
(1) المصدر نفسه، ج 3، ص 299.
(2) الشعبي: هو عامر بن شراحيل، ثقة مشهور، فقيه فاضل، مات سنة 104 هـ، ابن حجر، تقديس التذهيب، ج 1، ص 387.
(3) القران الكريم، سورة نوح، الآية: 10.
(4) القران الكريم، سورة هود، الآية: 3.
(5) محاديج السماء: أنواءها أرسلت السماء بمحادجها، الصلابي، سيرة عمر بن الخطاب، ص 215.
(6) ابن سعد، الطبقات، ج 3، ص 398.
(7) زيد بن اسلم العلوي، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقيه عالم وهو ابو أسامة مات سنة 36 هـ، ابن حجر، تقريب التهذيب، ج 1، ص 272.
(8) اسلم مولى عمر، عمر اشترى اسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. ابن حجر، شهاب الدين أبي الفضل احمد بن علي، الإصابة في تميز الصحابة، أعادت طبعه مكتبة المثنى، بغداد، طبع في المغرب الأقصى، في ثغر طنجة، الطبعة سنة 1328 هـ، ج 1، ص 38.
(9) ابن سعد، الطبقات، ج 3، ص 399.