الصفحة 14 من 18

كما هو معروف، فإن الأزمة المالية العالمية، هذه المرّة عصفت بمقومات النظام الرأسمالي وبيّنت جوانب عجز كبير في بنيته، فضلا عن الممارسات السلبية التي تعني غياب الرقابة والشفافية في أداء المؤسسات الاقتصادية الرأسمالية.

وفي هذه الأحداث فإن حجم التداعيات السلبية التي أحدثتها هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي، أضحى الأداة الرئيسية لتفعيل دور البنوك الاسلامية من خلال دعوتها للمضي قدما لتقديم علاج قد يخرج الاقتصاد العالمي من أزمته ...

ما هي صدقية الاعتماد على النظام الاقتصادي الاسلامي من أجل إنقاذ الوضع؟

كما نعتقد، أنّ نجاح البنوك الاسلامية في أداء الدور المنوط بها لا يعتمد على مقولات أو مقالات، بل ينطلق من الاعتماد على التالي (20) :

-نعتقد بأنّه يجب أن نعلم أولا أن القيم الاسلامية هي قيم انسانية موجهة لكل البشرية، ونجد في الغرب اليوم تيارات بدأت تدعو الى ما يسمى بالاقتصاد الأخلاقي، بل وتأسست بعض البنوك على هذا المعنى (البنك الأخلاقي في سويسرا ... ) ، وهي بنوك تعتمد على كل ما يراعي القيم ويحترم الأخلاق، وهذا التوجه الذي عبر عنه تيار الاقتصاد الانساني بشر به الاسلام منذ أربعة عشر قرنا.

-بلا شك ثمة اقتناع العديد من الخبراء، بخصوص الفائدة، بأنّها ليست الأداة المثلى لإدارة النشاط الاقتصادي والإسلام يقترح إلغاءها وتعويضها بمعدل الربح.

-التركيز على نظام المشاركة، بدلا من نظام الفائدة، الذي أثبت جدارته وفعاليته في تجربة المصارف الاسلامية في الشرق والغرب على حد سواء.

-الاعتماد على الاقتصاد الحقيقي فهو جوهر الاقتصاد الاسلامي.

تأسيسا على ما تقدم يمكن تثبيت الاقتراحات التالية (21) ، التي نعتبرها أكثر الحلول احتمالا لمواجهة الأزمة المالية الراهنة:

1 -ضرورة تدخل الدولة في كافة الجوانب الاقتصادية، وفرض رقابة حكومية عملية فعالة على المعاملات في أسواق النقد والمال.

2 -إلغاء الشراء بالهامش، وإلغاء البيع على المكشوف في البورصات، واتخاذ القرارات الاستراتيجية الرقابية لتقوية سوق المال، وإلغاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت