الصفحة 7 من 25

وإذا أراد الإنسان إيمانًا صحيحًا فعليه بالعلم، قال تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (الرعد:19) ، ذلك لأن إيمان المقلد لغيره سرعان ما يهتز عند أول امتحان وعند أول شبهة، قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (الزمر:9) وقال: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (الحج:11) .

الأدلة العلمية على الإيمان بالله سبحانه

القواعد العقلية

ـ القاعدة الأولى ـ العدم لا يخلق شيئًا:

العدم الذي لا وجود له لا يستطيع أن يصنع شيئًا لأنه غير موجود.

الموجود

إذا تأملنا في المخلوقات التي تولد في كل يوم، من إنسان، وحيوان، ونبات، وتفكرنا في كل ما يحدث في الوجود، من رياح، وأمطار، وليل، ونهار، ونظرنا إلى ما يجري في كل حين: من حركات منتظمة للشمس والقمر، والنجوم والكواكب، إذا تأملنا في هذا وغيره من التغيرات المحكمة التي تجري في الوجود، في كل لحظة، فإن العقل يجزم بأن هذا كله ليس من صنع العدم، وإنما هو من صنع الخالق الموجود سبحانه. قال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ} (الطور: 35، 36) .

ـ القاعدة الثانية ـ التفكر في المصنوع يدل على بعض صفات الصانع:

إن كل شيء يوجد في المصنوع يدل على قدرة، أو صفة عند الصانع، فلا يمكن أن يوجد شيء في المصنوع، إذا كان الصانع لا يملك قدرة، أو صفة مكنته من فعل ذلك الشيء في المصنوع. مثال:

إذا رأيت بابًا من خشب، قد أتقن صنعه، فإنك ستعلم أن الصانع يملك الخشب، وأنه يستطيع أن يقطعه بانتظام، وأنه قادر على أن يجعل الخشب أملس، وأنه يملك مسامير، وأنه يقدر على تثبيت أجزاء الباب بالمسامير، وأن لديه خبرة في صناعة الأبواب .. فإذا وجدنا ثقبًا منتظمًا في الباب (محل المفتاح) شهد لنا ذلك بأن الصانع لديه قدرة، على ثقب الباب بدقة وأن لديه إحكامًا في عمله، وهكذا نجد كل شيء في المصنوع، يدل على قدرة, أو صفة عند الصانع، لأنه لا يمكن أن يوجد في المصنوع إلا إذا كان الصانع يملك قدرة أو صفة تمكنه من صنع ذلك الشيء.

وهكذا سنجد أن التفكر في المصنوع يدلنا على بعض صفات صانعه، ومن هنا نعرف أن التفكير في المخلوقات يدل على بعض صفات الخالق .. قال تعالى: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} (الجاثية: 3 - 6) ، وإذا ما تأملنا وتفكرنا في المخلوقات فستعلمنا آيات الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت