الصفحة 8 من 25

فيها ببعض صفات الله سبحانه، قال تعالى: {قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (يونس:101) ، وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف: 185) .

الحي الدائم

إن الطعام الذي نأكله لا يسمع، ولا يبصر، ولا يتحرك، ولا ينمو، ولا يتنفس ولا يتزوج ولا ينام، ولا يستيقظ، فإذا دخل الطعام جسمك أصبح جسمًا حيًا، يتصف بالأوصاف السابقة، وكذلك الحال في طعام الحيوان، وكذلك مواد الماء والتراب والهواء التي يتغذى بها النبات لا تنمو ولا تثمر ولا تتنفس ولا تتغذى. فإذا دخلت جسم النبات تحولت إلى نباتات حية، ذات بهجة، فهذه الحياة التي تدب في كل جسم، من نبات أو حيوان أو إنسان، في كل يوم، وفي كل لحظة تشهد أنها من صنع واهب الحياة.

ولقد حاول الإنسان أن يخلق الحياة؛ فباء بالفشل الذريع، وأعلن الباحثون في الشرق والغرب عجزهم عن خلق الحياة، وصدق الله القائل: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: 73، 74) نعم: والبشر يعجزون عن استرداد أي شيء يأخذه الذباب، لأنه بمجرد أخذه يصب عليه من لعابه، فيحوله من فوره شيئًا آخر لا تنفع استعادته.

إن الحياة التي وهبت، وتوهب على الدوام في الكائنات الحية، لا تكون إلا من الحي الدائم سبحانه.

وكل حياة يهددها الموت حتى جاءت أسبابه، لكن خالق الأسباب لا تضره الأسباب، فهو الحي الدائم الذي لا يموت. قال تعالى: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الحديد:2) ، وقال سبحانه: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} (الفرقان: 58) .

العليم

إذا تأملت في أجنة الحيوانات، سترى أن العيون تخلق في أرحام الأمهات، حيث الظلام الشديد، مع أن العيون لا ترى إلا في الضوء، فيشهد ذلك: أن الذي يخلق العيون، يعلم أن تلك الأجنة ستخرج إلى عالم فيه النور، وهكذا يشهد خلق الأجنحة للطيور داخل البيض: أن الخالق يعلم أنها ستطير في الهواء، فخلق لها الأجنحة قبل ولادتها، وهكذا كل مخلوق ترى خلقه وهو جنين، قد أعد بما يناسب ظروف الحياة التي سيعيش فيها، حتى جنين الشجرة (البذرة) يهيئه الله بجزء يكون الأوراق والأغصان، وجزء يضرب في الأرض لامتصاص الماء والتراب (الأملاح) ، ولا يكون ذلك، إلا من صنع من يعلم أن النبات سيحتاج إلى الماء، والتراب، والضوء، والهواء.

وإذا رأيت الذكور تخلق، فسترى أن الخالق قد علم أعدادها، فخلق لها من الإنبات ما يكفي لبناء الأسر وسيشهد لك ذلك أنه من صنع العليم سبحانه، قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (الذاريات:49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت