وترى صاحب القلب السليم، قد التزم الطاعة لربه ولرسول ربه، وأخذ يسلك في هذه الدنيا في كل شأن من شؤونه، طبقًا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 71) . والتزم أمر الله القائل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} (النساء:58) ، والقائل: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الحشر: 7) ، ذلك لأن طاعة الرسول طاعة لله، قال تعالى: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} .وأما صاحب القلب المريض فتراه يتبع كل شيطان مريد، وتراه يتبع هواه ويعبد نفسه لغير الله، ويندم لكن يوم لا ينفع الندم، قال تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ} (الأحزاب:66) .فإذا اتصفت قلوبنا بالصفات الطيبة السابقة فعندئذ نكون من أهل القلوب السليمة الصالحة التي تنبت فيها شجرة الإيمان، وتترعرع وتثمر الأعمال الصالحة وإذا كنا لا نجد في أنفسنا الأعمال الصالحة فإذن ذلك يرجع إلى ضعف شجرة الإيمان التي نبتت في قلوبنا والتي لم تستكمل صفات الصلاح، وما لم نبادر بإصلاح ما في قلوبنا فلن يتغير شيء من حالنا، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} (الرعد:11) .وقال عليه الصلاة والسلام: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) (1) (3) . ولن تصلح القلوب إلا بنمو الإيمان فيها وتمكنه.
الإيمان بالله
ـ الإيمان بالله تعالى واجب على الإنسان:
إذا تفكر الإنسان قليلًا سيجد أن الله الذي خلقه قد أعطاه أدوات يتعلم بها سائر العلوم الدينية والدينوية وبغيرها لا يمكنه أن يكتسب شيئًا من علم، قال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ (2) (4 ) ) لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (النحل: 78) . ومن أول شكره سبحانه أن نستخدم أدوات العلم التي وهبنا إياها، في العلم به، قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} (محمد: 19) وبغير أن يعلم الإنسان خالقه لا يمكنه أن يتبع هداه الذي يسعده في الدنيا والآخرة فيكون من الخاسرين، لذلك كان أول واجب على الإنسان أن يعرف الله تعالى.
العلم طريق الإيمان