البذرة .. قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (هود:6) وقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} (فاطر:3) . ومن أيقن أن رزقه موهوب له من خالقه، فلن يقدر أحد على سلبه رزقه ولن يخشى على رزقه أحد غير الله.
الهادي
إذا تأملت في أهداب الجفن الأعلى في العين، وجدتها تنحني إلى أعلى، وأهداب الجفن الأسفل، تنحني إلى أسفل، ولو انعكس الأمر لتشوشت رؤية العين .. فمن هدى ويهدي كل شعرة في كل جفن، من إنسان أو حيوان، إلا الهادي سبحانه؟!
من الذي يهدي أسنان الفك الأسفل أن تتجه إلى أعلى، وأسنان الفك الأعلى أن تتجه إلى أسفل؟!. من الذي هدى الإنياب أن تنمو فوق الأنياب؟!. والأسنان فوق الأسنان؟! والأضراس (المطاحن) فوق الأضراس؟
من؟ إلا الهادي {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (الأعلى:2، 3) من يهدي كل عضو في كل جسم، من نبات، أو حيوان، أو إنسان، إلى أن يأخذ مكانه الصحيح، بين باقي الأعضاء، وأن ينمو بالقدر المناسب لباقي الأجزاء؟!
ومن الذي يهدي البذرة (الحبة) وهي تشق التربة عند نموها أن ترسل العروق (الجذور) إلى أسفل، والساق والأوراق إلى أعلى؟! ولماذا لم نجد بذرة واحدة ينعكس الأمر فيها؟!
ألا يشهد ذلك كله صاحب عقل: أن ذلك من صنع الهادي سبحانه؟
من الذي يهدي أوراق الشجر إلى التوزع على الساق، أو على الأغصان، فإذا خرجت الورقة الأولى من جهة، خرجت الثانية من جهة أخرى؟!
من الذي يهدي الشمس، والقمر، والنجوم في حركاتها، ويهدي الطيور الرحالة إلى بلدانها البعيدة؟!
ألا هو الهادي: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (الأعلى: 2، 3) والذي يهدي الشعرة، والبذرة الورقة، وأكمل هدايته للإنسان فأرسل له الرسل وأبان له الهدى.
ومن أيقن أن الله هو الهادي الحكيم فلن يقبل أي فكرة تعارض هدى الله، شعاره قول الله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} (الأنعام: 71) .
الحافظ
إن الذي حفظك من الأخطار وأنت تتخلق في بطن أمك، هو الذي يحفظ المخ الضعيف بقفص قوي من عظام الجمجمة، ويحمي العين بعظام الحاجب والأنف والوجنة، ويحمي القلب والرئتين بالقفص الصدري.
إنه الذي لم يكلفك بإدخال الهواء إلى جسمك، أو إخراجه في نومك أو في يقظتك، ولو كلفك ذلك، لما تمكنت أن تعمل شيئًا، غير إدخال الهواء وإخراجه، فإن غلبك النوم، انقطع عنك الهواء ويأتيك الموت.