الصفحة 12 من 25

إن الحافظ هو الذي يسوق السحب فوق رأسك، فلا ينزلها سيولًا تصب، فتهلك الحرث والنسل.

إن الحافظ سبحانه هو الذي أحاط الأرض بغلاف من الهواء يمنع من الأشعة الكونية القاتلة القادمة من الشمس والنجوم؛ من أن تهلك الحياة والأحياء، وهو الذي جعل غلاف الهواء درعًا واقيًا من تدمير الشهب، والنيازك التي تسقط على الأرض بالملايين، كل يوم وليلة، وهو الذي ثبت الأرض، من أن تميد تحت أقدامنا بالجبال الراسيات!!

أفلا نشكر للمولى سبحانه: أن حفظنا من داخلنا، ومن فوقنا، ومن تحتنا وصدق الله القائل: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ (1) (6 ) ) مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} (الرعد: 11) .

ومن أيقن أن الله حافظه، فلا يضره من في السماوات والأرض إلا بما قدر الله له، شعاره قول الله: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} (التوبة:51) .

صفات أخرى

وإذا تأملت إلى الطعام الواحد، تأكله الأسرة، فيتكون في جسم الرجل رجلًا، وفي جسم المرأة امرأة وفي جسم الطفل طفلًا .. فغذا أكله الهر تحول على جسم هر، وإن أكله الفأر، أو الكلب، كان فأرًا أو كلبًا، مع أنه نفس الطعام، فسبحان المصور الذي يصور كيف يشاء.

وإذا تأملت إلى حنان الأم، ورحمتها بابنها، سواء كانت امرأة، أم أنثى حيوان، وجدت التضحية البالغة تظهر لك، حتى إن الدجاجة التي تخاف من صوت الطفل تنتفش، وتهاجم من أراد فراخها بسوء.

إن تلك الرحمة التي تحمى بها صغار المخلوقات تشهد أنها من صنع الرحيم الرحمن.

وإذا تأملت إلى ضخامة المخلوقات: كالنجوم، التي هي أكبر من أرضنا بملايين ملايين المرات، وتأملت إلى أدق المخلوقات التي تجتمع الملايين منها في قطرة ماء، وسألت نفسك: كيف خضعت كل هذه المخلوقات، لسيطرة واحدة، ونظام محكم دقيق؟! عندئذ ستجد الإجابة: بأن هذا من صنع القوي المهيمن سبحانه وتعالى.

الواحد الأحد

ويقدم الوجود كله شهادة بأنه من صنع الواحد الأحد.

فأنت ترى أن غذاءك؛ يتوقف على عمل المعدة، والأمعاء، ويقول الأطباء: إن عمل الأمعاء يتوقف على عمل الدماء، ويتفوق دور الدماء على الهواء وحركة التنفس، ويتوقف الهواء الصالح للتنفس على عمل النباتات، ويتوقف عمل النباتات على وجود الشمس، ووجود الشمس يتوقف على وجود الكواكب المحيطة بها والنجوم الأخرى .. وهكذا نجد: أن كل شيء، يعتمد في وجوده وعمله على غيره من الأشياء كما رأينا، أن المعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت