الصفحة 10 من 25

تأمل إلى طعامك؛ كيف خرج من تراب، وماء واحد أنواع مختلفة الثمار، والألوان: ستجد ذلك يشهد لك أنه في غاية الإحكام وتأمل إلى هذا الطعام: كيف يكون منه الخبير سبحانه، لحمًا، ودمًا، وعظمًا، وشحمًا، ولبنًا، وجلدًا , وشعرًا، وأصابع، وأظافر، وأعصابًا، وسوائل، مختلفة.

وتأمل إلى وجهك؛ كيف يخرج اللعاب من الفم والمخاط من الأنف، والدمع من العينين، والشمع من الأذنين، وكل هذه الإفرازات من طعام واحد!! فيشهد لك خلقها أنها من صنع الخبير.

وكيف يكون الحال لو خرج اللعاب من الأنف؟ والمخاط من الفم؟ والشمع من العين؟ والدمع من الأذن؟! فمن حدد التركيب؟! ومن حدد المكان؟ أليس هو العليم الخبير الحكيم.

والنطفة التي خلق الإنسان منها؛ جعلها الخبير العليم الحكيم أعضاء متباينة، وأجهزة محكمة، متعاونة لخدمة الإنسان.

والسمك في البحر يحتاج إلى الهواء لتنفسه، فأذاب له الخبير الرحيم الهواء، مع قطرات المطر، التي تنزل في البحر، وأعد السمك بجهاز خاص (الخياشيم) لتستخلص به ذلك الهواء الذائب في الماء.

وإذا تفكرت وأمعنت النظر وجدت كل شيء في الكون، قد صنع بخبرة بالغة، تشهد لك أنها من صنع الخبير سبحانه.

الرزاق

عندما كان الإنسان حبيسًا في ظلمات الرحم، ولا يستطيع بشر أن يمده بشيء، ومن ماء، أو غذاء، حتى الأب، والأم التي هو في جوفها يتخلق، لكن رحمة ربه الرزاق ساقت له الرزق، ناضجًا مهضومًا، من أنبوبة هي حبل السرة، وعندما يخرج الطفل وينقطع حبل السرة، يخرج الرزاق غذاء ذلك الوليد من ثدي أمه ويلهمه استخراج ذلك الغذاء (اللبن) بمص الثدي، وهو بعد لا يبصر، ولا يسمع ولا يعقل.

ثم يرزق الله العباد من النباتات، والأشجار، التي تصنع الطعام من الماء، والتراب والهواء، ويسخر الله الشمس للنبات، لإتمام صنع الغذاء الذي يحتاجه الإنسان، والحيوان، وما كان للغذاء أن يوفر لولا أن الله يسوق الماء العذب، ويهيئ التربة الصالحة للزراعة، ويوجد الجو، والظروف المناسبة، لإنتاج الغذاء من النباتات، قال تعالى: {فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} (عبس:24 - 32) .

فإذا أكل الإنسان، أو الحيوان الطعام، وتم هضمه بما خلق الله خلق لكل كائن من أجهزة هضم، ساقه الرزاق إلى كل نقطة في جسم الكائن الحي سواء كانت في وسط المخ، أو على سطح الجلد، أو مخ العظام .. وصدق الله القائل: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا (1) (5 ) ) فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} (الملك:21) .

إن الرزاق سبحانه، قد تكفل بالأرزاق، فساق رزق بعض الأسماك إلى أعماق البحار، وساق رزق بعض الدود، إلى جوف الصخر، وساق رزق الأجنة إلى ظلمات الأرحام، وساق رزق جنين النبات، إلى جوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت