كان هناك العديد من العوامل الأخرى المؤثرة في مسار التاريخ، وقد ناقشتها في کتابي نهاية التاريخ والإنسان الأخير، كان تطور العلم والتقنية من بين الدوافع الأساسية للعملية التاريخية البشرية، وهو ما يحدد أفق احتمالات الإنتاج الاقتصادي، ومن ثم قدرة كبيرة من الخصائص البنيوية للمجتمع. كان تطور التقنية في أخريات القرن العشرين يفضي بطريقة جيدة على وجه الخصوص إلى الديمقراطية الليبرالية؛ ليس لأن التقنية تعزز الحرية والمساواة السياسية في جوهرهما - فهي لا تفعل ذلك - بل لأن تقنيات أواخر القرن العشرين (وخصوصا تلك المتعلقة بالمعلومات) هي ما أسمنه اختصاصية العلوم السياسية إثيل دي سولا بول (lthiel de Sola Pool) تقنيات الحرية.
وعلى أية حال، ليس هناك ضمان بأن التقنية ستتمخض عنها دائما تلك النتائج السياسية الإيجابية، إن الكثير من وجوه التطور في الماضي أسفرت عن تقليص الحرية الإنسائية. وعلى سبيل المثال، فقد أدى تطوير الزراعة إلى ظهور مجتمعات هرمية كبيرة، وجعل الرق أكثر ملاءمة مما كان الأمر عليه في أزمنة الصيادين جامعي الثمار. وفي فترة أكثر قربا من زماننا الحديث، أدى اختراع إيلي هويتني لآلة حلج الفطن إلى جعل القطن محصولا نقديا مهما في الجنوب الأمريكي في بداية القرن التاسع عشر، مما أدى إلى إعادة إحياء مؤسسة الرق هناك.
وكما أشار نقاد مفهوم"نهاية التاريخ الأكثر تبصرة، فلا يمكن أن ينتهي التاريخ دون أن تنتهي العلوم الطبيعية و التقنيات الحديثة. ونحن لسنا بعيدين فقط عن نهاية العلم والتقنية، لكننا نبدو كمن وضعنا على الطرف المستدق لإحدى أكثر فترات التطور التقني خطورة في التاريخ؛ فالتقنية الحيوية والفهم العلمي الأوسع للدماغ البشري بعدان بنتائج سياسية بالغة الأهمية. وهما مع بعيدان فتح احتمالات الهندسة الاجتماعية التي تخلت عنها المجتمعات التي اعتمدت تقنيات القرن العشرين"
وإذا نظرنا وراءنا لأدوات المهندسين الاجتماعيين والمخططين اليوطوبيين في القرن الماضي، فستبدو لنا فجة وغير علمية بدرجة مذهلة. قالدعاية للمبادئ اليسارية،