تسبب تفاعلات سامة، ومثل الأسلحة النووية أو التقانة الدقية، تعد هذه - بصورة ماالأسهل في مواجهتها؛ لأنه بمجرد التعرف على خطورتها، يمكننا التعامل معها كتهديد مباشر، ومن ناحية أخرى، فالتهديدات الأكثر نمطية التي تثيرها التقنية الحيوية هي تلك التي جذب الانتباه إليها هكسلي باقتدار، وهي تتلخص في عنوان مقال للروائي توم وولف (Tom Wolfe) : آسف، لكن روحك قد ماتت للتوء. فالتقنيات الطبية تقدم لنا في كثير من الأحيان صفقة شيطانية: حياة أطول، ولكن مع قدرات ذهنية منقوصة؛ التحرر من الاكتئاب، لكنه مقرون بالتحرر من الإبداع أو النشاط؛ معالجات تجعل الحد الفاصل بين ما ننجزه بأنفسنا وما تحققه بفعل مستويات مواد كيماوية معينة في أدمغتنا ضبابية.
انظر في السيناريوهات الثلاثة التالية، وكلها احتمالات واضحة المعالم قد تتحقق خلال الجيل التالي أو الذي يليه.
يتعلق الأول منها بالأدوية الجديدة؛ قنتيجة للتطورات التي تحققت في مجال علم الأدوية العصبية، اكتشف علماء النفس أن الشخصية البشرية أكثر مرونة بكثير مما كان يعتقد في السابق، فقد حدث بالفعل أن الأدوية النفسانية التأثير، مثل البروزاك والريتالين، يمكنها التأثير في صفات مثل احترام الذات والقدرة على التركيز، لكنها تنزع نحو التسبب في عدد كبير من التأثيرات الجانبية غير المرغوبة، وبالتالي يتم اجتنابها باستثناء الحالات التي تنطوي على حاجة علاجية واضحة. لكن معرفة الجينوميات في المستقبل، ستسمح لشركات الأدوية بتفصيل الأدوية بصورة محددة جدا وفقا للصفات الوراثية للمرضى المنفردين، مما يقلل بصورة كبيرة من التأثيرات الجانبية غير المقصودة. فالأشخاص المتبلد و الحس يمكن أن يصبحوا مفعمين بالحيوية؛ والانطوائيون يمكن أن يصبحوا انبساطيين؛ ويمكنك اتخاذ شخصية ما يوم الأربعاء مثلا، واتخاذ شخصية أخرى لعطلة نهاية الأسبوع، لن يكون ثمة مبرر لبقاء أي إنسان مكتئبا أو غير سعيد حتى الأشخاص السعداء طبيعية سيكون بوسعهم أن يصبحوا أكثر سعادة دون خوف من الإدمان، أو تأثيرات الإسراف في تعاطي الدواء، أو تعرضهم لتلف دماغي طويل
الأمد.