الصفحة 32 من 298

أهدف من هذا الكتاب إلى محاولة إثبات أن هكسلي كان محقا، أي أن أخطر تهديد مثله التقنية الحيوية المعاصرة هو احتمالية أن تقوم بتغيير، وبالتالي تنقلنا إلى مرحلة ما بعد البشري من التاريخ. وسأحاول إثبات أن هذا الأمر من الأهمية بمكان، لأن كون موجودة بالفعل مفهوم ذو مغزي، وقد وفر استمرارية ثابتة لتجربتنا كنوع حي، وهي، بصورة مترافقة مع الذين، ما يحدد أعمق قمنا. وتشكل الأنماط المحتملة للأنظمة السياسية وتقيدها، لذا فإن أية تقنية تتمتع بقدر من القوة يكفي لإعادة تشكيل ما تحن عليه بالفعل سيكون لها تأثيرات ضارة محتملة على الديمقراطية الليبرالية، وعلى طبيعة السياسة ذاتها

وقد نفاجأ في النهاية، كما هي الحال في رواية 1984، بأن عواقب التقنية الحيوية حميدة للغاية وبصورة مدهشة، وأننا كنا مخطئين في القلق حيالها لدرجة أقضت مضاجعنا، وقد يتضح في نهاية الأمر أن التقنية أقل قوة بكثير مما تبدو عليه الآن، أو أن البشر سيكونون معتدلين و حذرين في تطبيقهم لها. لكن أحد الأسباب التي لا تجعلني متفائلا تمامأ هو أن التقنية الحيوية - على عكس العديد من الفتوحات العلمية الأخرىتمزج الفوائد الجلية والمضار الخبيثة في حزمة واحدة متكاملة.

أدرك الناس منذ البداية أن الأسلحة النووية والطاقة النووية أمور خطرة، لذلك خضعت لتنظيم صارم منذ اللحظة التي نجح فيها مشروع مانهاتن في صنع أول قنبلة ذرية عام 1945، أظهر مراقبون مثل بيل جري (Bill Joy) مخاوفهم من التقانة الدقية (Nanotechnology) ، وهي الآلات ذات الحجم الجزيئي التي يمكنها نسخ أنفسها والتكاثر دوغما قيد لتدمير صانعيها. * لكن هذه التهديدات في الحقيقة هي الأسهل في مواجهتها لأنها واضحة للغاية. فإذا كان هناك احتمال لأن تقتلك إحدى الآلات التي صنعتها بنفسك فستتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية نفسك. ولدينا حتى الآن سجل معقول من التحكم في الاتنا.

قد تظهر منتجات للتقنية الحيوية بالوضوح نفسه فيما يتعلق بالمخاطر التي تهدد بها البشرية، مثل الجراثيم الفائقة، والفيروسات الجديدة، أو الأغذية المعدلة وراثية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت