اتبع كثير من مذاهب الفلسفة الغربية اللاحقة السبيل الكانتي نحو ما يسمى النظريات الأخلاقية للصواب، أي تلك النظريات التي تحاول إنشاء منظومة أخلاقية لا تعتمد على أية تأکيدات أساسية عن، أو الغابات البشرية. وقد قال كانت نفسه إن قواعده الأخلاقية قد تنطبق على أي طرف عاقل، حتى لو لم يكن من بني الإنسان؟ وفي الحقيقة، قد يكون المجتمع مكونة من شياطين عقلاء'. وبأسلوب كانت نفسه، تبدأ النظريات الأخلاقية اللاحقة من مقدمة منطقية مفادها أنه لا يمكن أن توجد أية نظرية حقيقية عن الغابات البشرية، سواء كانت تلك مشتقة من أو من أي مصدر آخر
حسب وجهة نظر جون رولز (John Rawls) ، مثلا، فإن «منظومات الغابات لا رتب حسب قيمتها في دولة ليبرالية؛ فمن الممكن تصنيف"الخطط الحياتية الفردية حسب كثرة أو قلة محتواها من العقلانية، ولكن ليس حسب طبيعة الأهداف أو الغابات التي تضعها، هذه هي وجهة النظر التي يتم تضمينها في قدر كبير من التفكير حول القانون الدستوري الأمريكي المعاصر. حاول المنظرون القانونيون الذين جاؤوا بعد رولز، مثل رونالد دفوركين ويروس أكيرمان (Bruce Ackerman) ، أن يحددوا قواعد المجتمع الليبرالي مع تحاشي أية إشارة إلى الأولويات بين الغابات البشرية، أو - بلغة أكثر معاصرة - بين أنماط الحياة المحتملة. * جادل دفوركين بأن الدولة الليبرالية «يجب أن نكون محايدة بخصوص ... مسألة الحياة الجيدة ... يجب أن تكون القرارات السياسية مستقلة إلى أقصى حد ممكن عن أي فهم خاص للحياة الجيدة، أو عما يضفي على الحياة قيمها. ومن جانب آخر، يؤكد أكيرمان أنه لا يمكن تبرير أي تنظيم اجتماعي إذا استلزم ذلك أن يؤكد التحكم في السلطة: (أ) أن مفهومه عما هو جيد أفضل من مفهوم أي من رفاقه، أو (ب) أنه متفوق من ناحية جوهرية على فرد أو أكثر من رفاقه المواطنين بغض النظر عن مفهومه للخير» .2"
أنا أعتقد بخطأ هذا التحول العريض بعيدا عن نظريات الحقوق المرتكزة على، وذلك لعدد من الأسباب. ربما كان أوضح ضعف في النظريات الأخلاقية عن