الصفحة 292 من 298

لم يظهر الصدع الأساسي في التقليد الغربي على يدي هبوم، بل مع روسو، وبالذات مع كانت"حاول روسو، مثله في ذلك مثل هوبز ولوك، أن يصف خصائص الإنسان في حالة الطبيعة، لكنه جادل أيضا في كتابه المقالة الثانية بأن البشر"

يمكنهم الوصول إلى الكمال - أي أنهم يمتلكون القدرة على تغيير طباعهم مرور الوقت. وقرت قابلية الوصول إلى الكمال البذرة لفكرة كانت عن عالم عقلي خال من السبية الطبيعية، وهو ما أضحى الأساس للقاعدة المطلقة، والتي فصلت الفضيلة برمتها عن أي مفهوم عن الطبيعة. جادل كانت بأنه يجب علينا افتراض وجود احتمالية الاختبار الأخلاقي الحقيقي، وحرية الإرادة. والفعل الأخلاقي، بالتعريف، لا يمكن أن يكون نتاجا لرغبة طبيعية أو غريزة، بل يجب أن يعمل ضد الرغبة الطبيعية على أساس ما يمليه المنطق وحده من صواب. وحسب جملته الشهيرة في بداية كتابه أسس ماورائية الأخلاق، فإنه: لا شيء في العالم - وفي الواقع لا شيء حتى فيما وراء العالم - يمكن التفكير فيه ونعتبره خيرا من دون تقييد إلا النية الحسنة، أما جميع ما عداها من الخصائص أو الغايات التي يرغب البشر فيها من الذكاء والشجاعة، وحني الثروة والسلطة- لا يكون طيبة إلا بالتناسب مع حسن النية التي تتملكها؛ فالنبة الحسنة هي الشيء الوحيد المرغوب في حد ذاته. اقترض كانت أن البشر - باعتبارهم عناصر أخلاقية - هوبات عقلية، أي أنهم أشياء في ذوات أنفسهم، وبالتالي فلابد من أن يعاملوا دائما كفايات لا کوسائل.

وقد أشار عدد من المراقبين إلى وجوه الشبه بين الأخلاقيات عند كانت و وجهة النظر عن المتضمنة في البروتستانتية التي تؤمن بأن آثمة لدرجة يستحيل إصلاحها، وأن السلوك الأخلاقي يتطلب التسامي فوق رغباتنا الطبيعية، أو كنها كلية. جادل أرسطو والتقليد التوماني (Tnomistic) الذي ساد في القرون الوسطى بأن الفضيلة تبني على ماحبتنا إياه الطبيعة وتوسعه، وأنه لا يوجد تعارض ضروري بين ما كان ممتعا طبيعيا وبين ما هو صواب. في الأخلاقيات الكانتية يمكننا أن تري بدايات وجهة النظر القائلة بأن الخير هو أمر متعلق بتعلب الإرادة على الطبيعة

نسبه إلى الثوماتية (Thenian) وهي فلسفة القديس توما الأكويني اللاهوتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت