يمكننا أن نرى بوضوح أكثر الطرق التي يجسر بها البشر فعلا بين ما هو كائن وبين ما ينبغي أن يكون إذا نحن أدركنا أن القيم البشرية، كحقيقة تجريبية، ترتبط ارتباط حميمة بالعواطف والمشاعر البشرية. فالأمور التي ينبغي أن تكون والتي يتم استنتاجها بهذه الطريقة هي على الأقل في تعقيد النظام العاطفي البشري نفسه، أي أننا نادرا ما نجد حكم على شيء ما بأنه"جيد"أو"سي"صرح به إنسان دون أن تصاحبه عاطفة قوية، سواء كانت تلك رغبة أو توقا أو مقتأ أو اشمئزازة أو غضبا أو ذنبا أو ابتهاجة، وتشمل بعض هذه العواطف آلام النفعيين البسيطة وملذاتهم، لكن البعض الآخر يعكس مشاعر اجتماعية أكثر تعقيدة، مثل الرغبة في الحصول على منزلة رفيعة أو الاهتمام الخاص، أو الافتخار بمقدرة الفرد أو استقامته، أو الإحساس بالخزي لانتهاكه القانون اجتماعي أو المحرمات. إذا استخرجنا من الأرض جثة سجين سياسي تعرض للتعذيب في بلد دكتاتوري استبدادي، فستلفظ بكلمة سبي أو بشع لأننا مدفوعون في ذلك بسلسلة معقدة من العواطف: الرعب من منظر الجثة المتحللة، والتعاطف مع معاناة الضحية ومعاناة الأهل والأصدقاء، والغضب من ظلم القتل. وقد نلطف هذه الأحكام بالتفكير العقلاني في الظروف المخففة: فربما كان الضحية عضو في جماعة إرهابية مسلحة؛ وربما تطلبت جهود مكافحة التمرد أن تتخذ الحكومة إجراءات قمعية يسقط بسبها ضحايا أبرياء، لكن عملية اشتقاق القيمة ليست بالضرورة عملية عقلانية لأن مصادرها هي ما هو كائن في العواطف.
تمارس جميع العواطف ممارسة ذاتية وفقا للتعريف؛ کيف کتنا، إذن، أن نتنقل إلى نظرية أكثر موضوعية للقيمة عندما تتعارض هذه العواطف؟ وعند هذه النقطة بالذات تدخل إلى الصورة التفسيرات الفلسفية التقليدية عن. كان كل واحد من الفلاسفة قيل كانت (pre - Kantian) تقريبا يمتلك نظرية ضمنية أو صريحة عن تضع بعض الحاجات، والضروريات، والعواطف، والمشاعر فوق البعض الآخر على أنها أساسية أكثر بالنسبة إلى بشريتنا. قد أرغب في الحصول على عطلتي لمدة أسبوعين، لكن رغبتك في القرار من العبودية ترتكز على شوق إلى الحرية أكثر عمومية